. . . . . . . . . .
شرح
بلد آخر يصدق عليه أنّه ما رأى فيفطر ، لصدق الأدلة المفيدة أنّه ليس من الشهر في هذا البلد ، فلا تنفع الرؤية في بلد آخر لأهل هذا البلد ، ولا يستلزم الصدق .
مع أنّه علم بالفرض من مخالفة المطالع ، عدمَ استلزام إمكان الرؤية هنا ، بل قد يكون ممتنعاً .
فقول المصنِّف في « المنتهى » بعدم الفرق بعد الرؤية في بلد ما ، في إيجاب الصوم والإفطار بين المتقاربة والمتباعدة بدليل ثبوته بالرؤية في بلد ، وبالشهود في آخر بعيد لما مرّ ، ولأنّ الظاهر انّ المراد بمن شهد الشهر أنّهم رأوا في البلد الذي هم فيه كما هو المتبادر . « 1 »
10 . وقال صاحب المدارك ( المتوفّى 911 ه ) : المراد انّه إذا رُئي الهلال في إحدى البلاد المتقاربة ، وهي التي لم تختلف مطالعها ولم يُر في الباقي ، وجب الصوم على جميع من في تلك البلاد ، بخلاف المتباعدة ، فهي ما علم اختلاف مطالعها ، فانّ الصوم يلزم من رأى دون من لم ير . « 2 »
إلى هنا تبيّن انّه لم يفت أحد إلى نهاية الألف سنة من الإمامية باتحاد حكم المتباعد والمتقارب إلّا العلّامة في « المنتهى » ، وقد عرفت أنّه عدل عمّا ذكره في صدر كلامه إلى شيء آخر ، وهو وحدة البلاد في الحكم إذا لم يعلم اختلاف مطالعهما .
نعم احتمل الشهيد الأوّل احتمالًا متساوياً ، وقد عرفت أنّ مورده خارج عن محط البحث .
وأمّا بعد الألف ، فربما نرى بعض من يرجِّح ذلك القول ، وعلى رأسهم المحدِّث الكاشاني وتبعه الشيخ يوسف البحراني وغيرهم ، وإليك بعض نصوصهم .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 5 / 295 .
( 2 ) مدارك الأحكام : 6 / 171 .