. . . . . . . . . .
شرح
والتفريق بينها وبين ما ورد في باب ثبوت الدعوى بشهادة العدلين بتخصيص الثانية للمشاهدة والرؤية تفكيك بلا وجه ، بعد كون المادة موضوعة للمعنى العام ، ومستعملة في جميعها بملاك فارد ، فلا بدّ من التماس تخصيص الشهادة بالحس في عامة الأبواب من الاستناد إلى الوجه الثاني ، وأمّا المقام فيكفي ما تضافر نقله من تعليق الصوم والإفطار على الرؤية .
ففي صحيحة منصور بن حازم ، عن أبي عبد الله عليه السَّلام قال : « صم لرؤية الهلال وأفطر لرؤيته ، فإن شهد عندكم شاهدان مرضيان بأنّهما رأياه فاقضه » . « 1 »
وفي صحيحة محمد بن قيس ، عن أبي جعفر عليه السَّلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السَّلام : « إذا رأيتم الهلال فأفطروا ، أو شهد عليه بيّنة عدل من المسلمين » 2 . الحديث .
وفي صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السَّلام : انّ عليّاً عليه السَّلام كان يقول : « لا أُجيز في رؤية الهلال إلّا شهادة رجلين عدلين » . 3
إلى غير ذلك من الروايات الواردة في الشهادة على الهلال المقيدة بالرؤية ، وبها يقيد ما جاء مطلقاً .
وبذلك يعلم وجه التفريق بين شهادة المنجمين ، فلو ادّعوا ولادة الهلال في ليلة خاصة انّه قابل للرؤية فيها ، فلا يؤخذ بها إلّا إذا رُئي الهلال ، لما ذكرنا من اشتراط استناد الشهادة إلى الحسّ ، بخلاف ما لو ادّعوا عدم إمكانها إلّا بعد ساعات من الغروب ، فيؤخذ بها بمعنى انّه يجب الثبت والدقّة في ثبوت الهلال بالبيّنة أو بالشياع ، لأنّه مظنة خطأ الحسّ ، وقد ورد نظير ذلك فيما إذا كان الهواء صافياً وادّعى واحد الرؤيةَ فردّ عليه الإمام وقال : « وليس بالرأي ولا بالتظنّي ولكن بالرؤية ، والرؤية ليس أن يقوم عشرة
هامش
( 1 ) 1 و 2 و 3 الوسائل : 7 ، الباب 11 من أبواب أحكام شهر رمضان ، الحديث 4 و 6 و 8 .