تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
. . . . . . . . . .
شرح
أصومه ندبا لا غير . وإن كان رمضان أصومه واجبا لا غير ، وبما انّ أحد الشرطين محقّق في الواقع ، فهو قاصد للأمر المحقّق شرطه ، فليس هذا ترديدا في النية ولا في المنويّ ، وإنّما هو جهل لوصف الأمر المجزوم ، المحقّق شرطه . والفرق بينها وبين الصورة الثانية هو انّ المنويّ في الثانية هو الأمر الفعلي الماثل أمامه من دون تعليق واشتراط ، وهذا بخلاف المقام فيقصد كلّ أمر مشروطا ، وتكون النتيجة أنّه يقصد الأمر المشروط ، المحقّق شرطه عند اللّه . فليست هاتان الصورتان لا من قبيل الشكّ في النية ولا في المنويّ ، والتفاوت بينهما هو كون المنويّ في الأولى مشروط دون الثاني . نعم لو قال : أصوم إن كان من رمضان ولا أصوم لو كان من شعبان فهو ترديد في النية . كما أنّه لو قال : أصوم إمّا من رمضان أو من شعبان ، فهو ترديد في المنويّ ، بلا تعليق على تقدير معين . بقي هنا شيء : وهو انّ الماتن قيّد القربة المطلقة بقصد ما في الذمة في الصورة الثانية ، وكأنّه قيد زائد لا يتم فيما إذا لم يكن على ذمته صوم واجب من قضاء أو نذر أو كفارة ، وأمّا الصوم الاستحبابي فليس على ذمة الإنسان ، وعلى هذا ، فالإتيان بهذا القيد أمر زائد لو لم يكن مخلا . إنّ هنا صورة خامسة ، وهي أن يأتي بها تقرّبا إلى اللّه ، بناء على كفايته في صحة العبادة وإن لم يلتفت إلى أمره ، ولعلّ قول الماتن : « بنية القربة المطلقة » إشارة إلى هذا القسم ، دون ما ذكرناه وفسرناه من قصد الأمر الفعلي الماثل ، هذا كلّه حول الأمر الأوّل ، أي تبيين واقع النيّتين .