تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
. . . . . . . . . .
شرح
وقد حاول المحقّق الخوئي أن يجعله من قبيل الترديد في النيّة بالبيان التالي : وهو انّ مبنى الصورة الأولى على الامتثال الاحتمالي ، بمعنى انّ الباعث له على الصيام إنّما هو احتمال رمضان ، وأمّا الطرف الآخر ، أعني : الصوم الندبي من شعبان ، فلا يهتمّ به ، بل قد يعلم ببطلانه لعدم كونه مأمورا به في حقّه ، كما لو كان عبدا أو زوجة أو ولدا قد منعه المولى أو الزوج أو الوالد عن الصوم الندبي ، بناء على الافتقار إلى الإذن منهم ، فيصوم يوم الشك برجاء أنّه من رمضان لا على سبيل البتّ والجزم ليكون من التشريع ، فيتعلّق القصد بعنوان رمضان ، لكن لا بنية جزمية بل ترديدية احتمالية . . . وأمّا الصورة الثانية ، فليس فيها رجاء أبدا ، بل هو قاصد للأمر الفعلي الجزمي الجامع بين الوجوب والاستحباب للقطع بتعلّق الأمر بالصوم في هذا اليوم ، غاية الأمر انّ الخصوصية مجهولة ، لأنّ صفة المنويّ مرددة بين الوجوب والاستحباب لتردّدها بين رمضان وشعبان . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ ما ذكره في الصورة الثانية لا غبار عليه ، وقد أصلح بما ذكره عبارة الماتن حيث جعل المراد من التردّد في المنوي ، هو التردّد في وصف المنويّ لا نفسه ، خلافا لظاهر عبارة الماتن في كون التردّد في نفس المنويّ لا في وصفه ، لكن كلامه في الصورة الأولى غير تام ، لأنّه ربما يهتم بكلا الطرفين ، كما إذا كان عليه قضاء يريد أن يقضي ما فات لئلّا تتعلّق به كفارة التأخير ، أو كان عليه صوم نذري أو غير ذلك من الدواعي ، ومعه كيف يقول : إنّ الداعي هو الاحتمال ، للاهتمام بأحد الأمرين دون الآخر ؟ ! ويمكن أن يقال : إنّه جازم في النية ، أي قاصد للصوم ، وجازم لامتثال الأمر ، المحقّق شرطه في الواقع وإن لم يكن عارفا به ؛ فكأنّه ينوي ، إن كان من شعبان
هامش
( 1 ) . مستند العروة : 75 - 76 .