تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
. . . . . . . . . .
شرح
وهذان الحديثان مع صحّة سندهما يصلحان لأن يكونا سندا لفتوى المشهور إنّما الكلام في تفسير ما يخالفه بادئ النظر . منها : ما رواه الشيخ باسناده عن ابن بكير ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يجنب ثمّ ينام حتى يصبح ، أيصوم ذلك اليوم تطوّعا ؟ فقال : « أليس هو بالخيار ما بينه وبين نصف النهار » . « 1 » ولعلّ الإمام اكتفى في مقام التصحيح بالأمر المسلّم عند ابن بكير وهو خياره ما بينه وبين نصف النهار ، وأمّا انّ هذا هو الحدّ الواقعي الذي لا يجوز التجاوز عنه فلا يستفاد من الرواية . وبالجملة استدلال الإمام بالأصل المسلّم عنده الذي يدلّ عليه قوله : أليس هو بالخيار ما بينه ونصف النهار لا يدل على أنّه نهاية الوقت غاية الأمر هو ظاهر في أنّه كذلك عند الإمام أيضا فترفع اليد عن الظهور لأجل الصحيحين النصّين السابقين ، وبذلك يعلم ضعف الاستدلال بروايته الأخرى : روى الشيخ بسند غير نقيّ عن ابن بكير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سئل عن رجل طلعت عليه الشمس وهو جنب ، ثمّ أراد الصيام بعد ما اغتسل ومضى ما مضى من النهار ؟ قال : « يصوم إن شاء ، وهو بالخيار إلى نصف النهار » . « 2 » ودلالته بالمفهوم وإن كان من أقوى الدلالات ، لكن السند مشتمل على أبي عبد اللّه الرازي الجاموراني الذي ضعفه ابن الوليد والشيخ الصدوق وغيرهما . ويمكن حمله على أنّ الإمام بصدد بيان الصوم الكامل ، ولذلك حدّد تجديد النية بما قبل الزوال ، وأمّا بعد الزوال فالصوم مشروع ولكن هو بمقدار ما نوى .
هامش
( 1 ) . الوسائل : ج 7 ، الباب 20 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الحديث 2 . ( 2 ) . الوسائل : ج 7 ، الباب 20 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الحديث 3 .
الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 63 | الشيخ جعفر السبحاني