تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
. . . . . . . . . .
شرح
الفرع الرابع : الصوم المندوب يمتدّ وقت المندوب اختيارا من طلوع الفجر إلى أن يبقى من الغروب ما يمكن فيه تجديد النية . أقول : اختلفت كلمة الشيخ في كتابيه ، فذهب في الخلاف إلى انتهاء وقتها بالزوال ، كما ذهب في المبسوط إلى بقائها بمقدار ما يمكن أن يكون صوما ، كما اختلفت كلمة فقهاء المذاهب الأربعة ، وإليك نصّ الشيخ في كتابيه : قال الشيخ في الخلاف : يجوز أن ينوي صيام النافلة نهارا ، ومن أصحابنا من أجازه إلى عند الزوال ، وهو الظاهر من الروايات ؛ ومنهم من أجازه إلى آخر النهار ، ولست أعرف به نصا . وقال الشافعي : يجوز ذلك قبل الزوال قولا واحدا وبعد الزوال فيه قولان ، قال في الحرملة : يجزي ، وقال في الأمّ : لا يجوز بعد الزوال ؛ وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وأحمد بن حنبل . وقال مالك : لا يجوز حتى ينوي له ليلا كالفرض سواء وبه قال المزنّي . « 1 » ترى أنّه يذكر انّه لم يقف على نصّ دالّ على بقاء وقت تجديد النية إلى بعد الزوال ، ولكنّه أفتى في المبسوط على البقاء ، ولعلّه وقف على النص . وهذا يدل على أنّه ألّف المبسوط بعد الخلاف خلافا لما كان عليه السيد البروجردي من أنّ الخلاف آخر ما ألّفه الشيخ في مجال الفقه . وعلى أية حال قال في المبسوط : ومتى فاتت إلى بعد الزوال ، فقد فات وقتها إلّا النوافل خاصة ، فانّه روي في بعض الروايات جواز تجديدها بعد الزوال . وتحقيقها انّه يجوز تجديدها إلى أن يبقى من النهار بمقدار ما يبقى زمان بعدها يمكن أن يكون صوما ، فأمّا إذا كان انتهاء النية مع انتهاء النهار فلا صوم بعده
هامش
( 1 ) . الخلاف : 2 / 167 ، كتاب الصوم ، المسألة 6 .