تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
. . . . . . . . . .
شرح
الرغائب ، ونذر صوم أوّل كلّ شهر ، فصادف أوّل الشهر أوّل خميس من هذا الشهر ، كما هو الحال في سنتنا الحالية - أعني : سنة 1419 ه‍ - فهل يصحّ تعلّق نذرين ، تأسيسيّين بيوم واحد أو لا ؟ الظاهر الصحّة إذا كان بين المتعلّقين عموم وخصوص من وجه نظير المثال السابق ، ومثله ما إذا نذر صوم يوم دحو الأرض وصوم آخر خميس من ذي القعدة الحرام فاتّفقا يوما واحدا ؛ نعم لو كان النذر الثاني تعبيرا ثانيا عن النذر الأوّل ، كما إذا نذر أن يطعم زيد بن عمرو وكان أكبر ولده ، ثمّ نذر أن يطعم أكبر ولد عمرو ، فالنذر الثاني يكون إمّا لغوا أو تأكيدا . فتكون النتيجة صحّة النذرين إذا كانا أشبه بالقضايا الحقيقية وبطلانها إذا كان مثل القضايا الخارجية . الثاني : في كفاية صوم يوم الخميس الظاهر كفاية صوم يوم الخميس عنهما لقيامه على ما فرض على نفسه ، بصوم يوم الخميس المعيّن والمفروض عدم مندوحة ، لامتثال آخر ، ولا مانع من امتثال أمرين بفعل واحد ، خصوصا إذا قصد امتثال الأمرين المختلفين عنوانا ، بصيامه يوما معيّنا . الثالث : ما هو محور الثواب ؟ الظاهر انّ الثواب يدور على الأمر الذاتي المتعلّق بنفس يوم الخميس ، إمّا لكونه أوّل خميس من شهر رجب أو أوّل يوم منه ، إذ لولاه لما تعلّق به النذر ، لأنّه يشترط وجود الرجحان في متعلّقه ، وأمّا الأمر المتعلّق بالوفاء بالنذر ، أعني : قوله سبحانه :وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ« 1 » ، فهو أمر توصلي يسقط بما قصد امتثاله ، ويترتب
هامش
( 1 ) . الحج : 29 .
الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 45 | الشيخ جعفر السبحاني