تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
. . . . . . . . . .
شرح
النهار ، وذلك لأنّه لمّا كان الواجب الإمساك من أوّل جزء من النهار إلى أوّل جزء من الليل ، وكان العلم بالحدين بوجه دقيق أمرا غير ميسور ، فلا محيص في تحصيل الامتثال القطعي من إدخال آخر الليل وأوّله ، ليعلم انّه أمسك بينهما قطعا ، كما هو الحال في الوضوء والتيمم حيث يدخل شيئا من الوجه والمرفق لتلك الغاية . وقد أورد عليه بأنّه إنّما يتم في آخر النهار ، « 1 » حيث إنّ مقتضى الاستصحاب هو بقاء النهار وعدم دخول الليل ، فلا محيص له إلّا الإمساك حتى يتيقن بدخول الليل ولا يحصل إلّا بإدخال جزء من أوّله ، وأمّا في أوّل النهار فمقتضى الدليل الاجتهادي جواز الأكل حتى يتبين لقوله سبحانه :كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ. « 2 » فما لم يتبين فهو مرخص في جواز الأكل . ومعه لا مجال لإيجاب الاحتياط ، بل الجواز مقتضى الاستصحاب الموضوعي من عدم دخول النهار وبقاء الليل فيترتب عليه جواز الأكل . يلاحظ عليه : بأنّ إيجاب العقل لو كان مولويا لحصلت المنافاة بينه وبين جواز الأكل ، وأمّا إذا كان إرشاديا ، لأجل الاحتراز عمّا ربما يترتب على عدم الرعاية من القضاء كما إذا تناول المفطر بلا مراعاة الفجر ثمّ ظهر سبق طلوعه وانّه أكل في النهار ، فقد تقدم وجوب القضاء ، فالإيجاب هنا إرشادي للاحتراز عمّا يترتّب عليه من القضاء . 2 . تقديم الصلاة على الإفطار دلت الروايات على استحباب تقديم الصلاة على الإفطار لتكتب صلاته
هامش
( 1 ) . الوسائل : الجزء 7 ، الباب 7 من أبواب آداب الصائم ، الحديث 1 . ( 2 ) . البقرة : 187 .