. . . . . . . . . .
شرح
صحّ جبر الضعف بعمل المشهور ، وإن كان المتن غير خال عن الشذوذ لتقديم العجز عن التصدق ، على العجز عن الصيام ، مع أنّ مقتضى الترتب هو العكس .
فتبيّن أنّ ما استدل به على القول الأوّل غير ظاهر فيه بل ظاهر في غيره .
وأمّا ما يدل على القول الثاني ، فهو صحيحة عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رجل أفطر من شهر رمضان متعمدا يوما واحدا من غير عذر ، قال :
« يعتق نسمة ، أو يصوم شهرين متتابعين ، أو يطعم ستين مسكينا ، فإن لم يقدر تصدق بما يطيق » . « 1 »
ومثله صحيحته الأخرى ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رجل وقع على أهله في شهر رمضان فلم يجد ما يتصدّق به على ستين مسكينا ؟ قال : « يتصدق بقدر ما يطيق » . « 2 » والحديث محمول على عجزه عن الأمرين أيضا ، وإلّا لم تصل النوبة إلى الأمر الرابع .
والظاهر وحدة الروايتين ، إذ من البعيد أن يسأل ابن سنان أبا عبد اللّه عن مسألة واحدة مرتين .
وأمّا القول الثالث : فمبني على تعارض الروايتين ، والجمع بينهما بالتخيير .
لكنّه فرع التعارض ، لما عرفت من اختلاف موردهما ، فما دلّ على صوم ثمانية عشر يوما ، فإنّما ورد في المظاهر العاجز ، وأمّا ما دلّ على التصدّق بما يطيق فإنّما ورد فيمن أفطر شهر رمضان بلا عذر ، وعجز عن التكفير ، فيعمل بكلّ في مورده .
وبذلك ظهرت قوة القول الثاني ، الذي هو خيرة الصدوق في المقنع ، دون الأوّل ودون القول بالتخيير .
هامش
( 1 ) . الوسائل : الجزء 7 ، الباب 8 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الحديث 1 .
( 2 ) . الوسائل : الجزء 7 ، الباب 8 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الحديث 3 .