. . . . . . . . . .
شرح
بل يمكن أن يقال إنّه بمجرد القصد إلى الذهاب يبطل صومه ، لكونه ناويا للقاطع ، هذا مما لا سترة عليه .
إنّما الكلام فيما إذا ذهب إلى مكان يعلم أنّه يضطر إلى الإفطار بنحو الايجار ، فلا شكّ أنّه لو ذهب وأوجر ، يكون صومه باطلا ، لأنّ الايجار وإن كان فعلا غير اختياري لكنّه بالنسبة إلى مقدماته اختياري بوسعه أن لا يذهب .
هل يبطل صومه هذا بمجرّد القصد إلى ذلك ، أو لا ؟ مال السيد الحكيم إلى الوجه الثاني ، قائلا بأنّه غير مفطّر نظير الاحتلام ، لأنّه مفعول به ، فالعمد إليه ليس عمدا إلى المفطّر حتى يكون حراما ، فالعمد إليه بالذهاب ليس عمدا إلى الحرام كما إذا علم أنّه إذا نام يحتلم ، أو إذا أكل في الليل شيئا احتلم . « 1 »
يلاحظ عليه أوّلا : لا نسلّم أنّ الإيجار على وجه الإطلاق غير مفطر وإنّما هو كذلك إذا لم يكن اختياريا ولو باختيار ما ينتهي إليه من المقدمة ، وأمّا معه فهو فعل اختياري تسبيبيّ ومفطّر قطعا .
وثانيا : وجود الفرق بين الاحتلام والايجار ، بأنّ الاحتلام ليس من المفطرات ، وإنّما المفطر هو الجماع ، أو الاستمناء أو البقاء على الجنابة ، فلا يكون شرب الدواء حراما وإن انتهى إلى الاحتلام ، وهذا بخلاف الأكل والشرب فانّهما من المفطرات إذا صدرا عن اختيار ، ومناطه كون الفعل أعمّ من أن يكون بنفسه أو مقدماته اختياريا .
هامش
( 1 ) . المستمسك : 8 / 325 .