تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
. . . . . . . . . .
شرح
توضيح ما أفاده : هو انّه إذا كان ترك القيء جزءا للصوم ، فالأمر به يكون أمرا بتركه ، والمفروض انّه مأمور بالقيء ، لأجل ردّ مال الغير فلا يمكن الأمر بالصوم إذا يكون مآله إلى الأمر بالقيء وتركه . فينحصر الأمر في واحد منهما وهو التقيؤ الذي يعد مقدمة لرد مال الغير بخلاف ما إذا قلنا : القيء ضد وجودي ، وبما انّ الحقّ انّ الأمر بالشيء لا يستلزم النهي عن ضدّه ، أعني : الصوم ، غايته عدم الأمر به في عرضه ، فإذا يصحّ تعلّق الأمر به في ظرف عصيان الأمر بالأهم ، فيكون الأمر الثاني في طول الأمر الأوّل بأن يقال : بأن يأمر بالقيء وإن عصى فبالصوم ، وقد أوضحنا في محله انّ الأمر الثاني على نحو الترتب ممكن ويكفي في وقوعه إمكانه . فإن قلت : إنّ الأمر على نحو الترتب إنّما يصحّ في الضدين اللّذين لهما ثالث ، على وجه لا يستلزم ترك أحدهما ، فعل الآخر وبالعكس كما في الإزالة والصلاة ، حيث إنّ ترك الأوّل لا يلازم الصلاة بل يجتمع مع أفعال أخرى فيصحّ الأمر بالإزالة ، والأمر بالصلاة عند ترك الأولى ، وأمّا الضدان اللّذان لا ثالث لهما كالحركة والسكون فلا يصحّ تعلق الأمر بالضد الآخر عند ترك الضد ، لأنّه يكون من قبيل تحصيل الحاصل ، فعند ترك الحركة يكون السكون حاصلا قهرا بلا حاجة إلى الأمر ، والمقام من هذا القبيل ، فبعصيان الأمر بالأهم ، أعني : التقيّؤ ، يكون الصوم متحقّقا قهرا من دون حاجة إلى الأمر . قلت أوّلا : إنّ المخاطب بالأمر الترتبي ليس خصوص المخاطب الذي ، يريد الإمساك والصوم ، حتى يكون الأمر به - عند ترك القيء - تحصيلا للحاصل بل المخاطب مطلق المكلفين ، ويكفي في صحّة الأمر الكلي بالمكلّفين وجود الملاك في الغالب وخطابات التكليف ، خطابات قانونية لا شخصية ، نعم لو قلنا بأنّ لكلّ مكلّف خطابا شخصيا كان لما ذكر وجه .