. . . . . . . . . .
شرح
وقد دلت الآية على حرمة الخبائث قال سبحانه : في بيان أوصاف النبي :الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ« 1 » لكن الكلام في أنّ ما يخرج إلى فضاء الفم هل هو من الخبائث أو لا ؟
قال الفيّومي : يطلق الخبيث على الحرام كالزنا وعلى الرديّ المستكره طعمه أو ريحه كالثوم والبصل ، ومنه الخبائث وهي التي كانت العرب تستخبثها مثل الحية والعقرب ، قال تعالى :وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَأي لا تخرجوا الرديّ من الصدقة عن الجيّد ، والأخبثان : البول والغائط . « 2 »
وعلى هذا فالشريعة الإسلامية تحلّ الطيبات وتحرّم الخبائث ، والموصوف بهما يكون الفعل ، كالنكاح والزنا وأخرى العين الخارجية أي الشيء المستكره إلى حدّ يوصف الرديّ من الصدقة بالخبيث ، وعلى ضوء هذا فالخارج من الداخل إلى ظاهر الفم خبيث بالنسبة إلى غير الإنسان وأمّا بالنسبة إليه فلا ، كما أنّ ما يزدرده الإنسان ، طيب بالنسبة إلى الآكل ، دون غيره فصدقه عليه مشكوك جدا .
على أنّه يحتمل في الآية وجه آخر ، وهو تحريم الخبائث التي كانت العرب تتداولها وتمارسها ، غافلة عن خبثها ، كالزنا والقمار ، والميتة والدم ، والخبيث وإن كان أعم ، لكن المحرم منه ، شيء أخص ، وذلك لأنّ الآية بصدد التعريف بالنبي ومدحه ، وتحريم ما يستكرهه الناس ويستقذره ، ليس أمرا مهمّا ، بعد افتراض انّ الناس بطباعهم ينزجرون عنها ، بل المراد الأفعال القبيحة التي يمارسها الناس أو الأعيان التي يتغذى منها ، بلا استكراه ولا تنفّر ، غافلة عمّا فيها من المفاسد
هامش
( 1 ) . الأعراف : 157 .
( 2 ) . المصباح المنير : 197 .