. . . . . . . . . .
شرح
2 . لو أجنب نفسه وكان متمكنا من استعمال الماء لكن أخّر الاغتسال على نحو لا يبقى الوقت إلّا للتيمم .
أقول : قد أشرنا إلى هذا الفرع عند كلام الماتن في مقدمة المفطّر الثامن ، أعني قوله : « وأمّا لو وسع للتيمم خاصة فتيمم صحّ صومه » وقلنا : إنّ كلامه راجع إلى من يتمكن من استعمال الماء ، لكنّه أجنب نفسه في زمان لا يسع لاستعمال الماء وإنّما يسع للتيمم فقط ، ولكن هنا صورة أخرى وهي ما إذا كان الوقت وسيعا لكن لم يكن متمكنا من استعمال الماء ، إمّا لعدمه ، أو لكون استعماله مضرا ، فهل يجوز إجناب نفسه والتيمّم لدرك الفجر متطهرا بالطهارة الترابية أو لا ؟ وقد عنونه البحراني في حدائقه وذكر لكلّ قول وجها . « 1 »
أقول : قد ذكرنا هناك انّ قوله سبحانه :فَلَمْ تَجِدُوا ماءً *« 2 » مختص بالعجز الاضطراري ولا يعمّ التعجيز الاختياري ، فما في الحدائق من الاستدلال بعموم قوله :فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُواغير تام ، لكن في الروايات الواردة في الطهارة الترابية غنى وكفاية ، وذلك لأنّ المتبادر ممّا ورد في التيمم انّه بمنزلة الغسل فيترتب على فعله وتركه ، ما يترتب على فعل الغسل وتركه . فكما انّه لو اغتسل صحّ صومه فهكذا إذا تيمم صحّ صومه وإطلاق أدلته يعم العجز الاضطراري والتعجيز الاختياري .
وتصور انّ تصحيح الصوم إنّما يتمّ لو كان المانع هو حدث الجنابة ، لا نفسها وإلّا لبطل لأجل انّها لا ترتفع بالتيمم وإلّا لما وجب الاغتسال بعد التمكن وإنّما يرتفع بها أثرها . غير تام ، لأنّه مبنيّ على أنّ هنا أمورا ثلاثة :
1 . الأمر التكويني ، أعني : التقاء الختانين ، أو خروج المني من الإنسان .
هامش
( 1 ) . الحدائق : 13 / 124 .
( 2 ) . النساء : 47 .