تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
. . . . . . . . . .
شرح
وعلى ذلك فالفقرة الثانية ، أعني قوله : « سألته عن الصائم يدخل الغبار » محمول على العمد أيضا كالفقرة الأولى ، لأنّ التفكيك بينهما خلاف السياق . وعلى ذلك فبين الروايتين تعارض ، حيث إنّ الأولى تحكم بالبطلان في سورة العمد ، بخلاف الثانية لا ترى الغبار مخلا مع العمد . ثمّ إنّ القائلين ببطلان الصوم بإيصال الغبار إلى الحلق حاولوا الجمع بين الروايتين بوجهين أشار إليهما صاحب الوسائل بعد نقل الرواية الثانية . الأوّل : حمل الرواية الأولى على العمد ، وحمل موثقة عمرو بن سعيد على الأعم من العمد وغيره ، وعند ذلك يقيّد إطلاق الثانية بقيد الرواية الأولى . وكون الفقرة الأولى في رواية عمرو بن سعيد ناظرة إلى العمد لا يكون دليلا على كون الثانية كذلك ، لوجود الفصل بين الفقرتين ، أعني قوله : « وسألته » فسواء أكان السؤالان في مجلس واحد أو مجلسين فلا تكون الأولى قرينة على الثانية . أقول : لو ثبت كونهما في مجلسين كان لما ذكره وجه ، ولكن إذا كان في مجلس واحد كما هو الظاهر لوجود المناسبة بين الدخان والغبار ، فكلاهما موجودان في الهواء ، غير انّ الدخان ذرّات ناريّة في الهواء والغبار ذرّات ترابية في الهواء ، فتتحدان في المورد ويكون السؤال متعلّقا بالعمد في كلا الموردين ، فيعود التعارض بين الروايتين . الثاني : حمل الرواية على الغبار الغليظ بقرينة وجود غليظة في شمّ الرائحة ، وحمل الثانية على الخفيف ، ولكنّه جمع تبرعي لا شاهد له ، واحتمال أنّ الغبار في الرواية الأولى ناشئة من كنس البيت كغبار غليظ ليس بأمر كلّي لاختلاف البيوت من حيث الاشتمال على الغبار وعدمه . وعلى كلّ تقدير فلو قلنا بإفساد الغبار ، فالمراد هو الغبار الذي يثيره
الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 154 | الشيخ جعفر السبحاني