. . . . . . . . . .
شرح
هذا كلّه حول دراسة السند ، وأمّا المتن فقد أورد عليه إشكالات :
أوّلا : انّها مشتملة على ما لم يلتزم به أحد من الفقهاء ، كمفطّرية نفس المضمضة والاستنشاق متعمدا وشمّ الرائحة الغليظة .
ويمكن رفع الإشكال عن الأوّلين بأنّ الرواية ناظرة إلى ما إذا أدّى إلى وصول الماء إلى الحلق مع العلم بأنّه سينتهي إلى ذلك ، لكنّ هذا على فرض الصحّة لا يجزي في شمّ الرائحة الغليظة .
ثانيا : أنّها مشتملة على صوم شهرين متتابعين ، وهل يمكن الالتزام بذلك في الاستنشاق والمضمضة وشمّ الرياحين على فرض الالتزام به في الغبار ؟ فلا بدّ من التفكيك بحملها على الاستحباب في الثلاثة الأول دون الرابع ( الغبار ) . وهذا النوع من التفكيك مردود عند العقلاء ، وإن كان الفقهاء يرتكبون ذلك في الروايات المشتملة على أمور شاذة .
ثالثا : انّها معارضة بموثقة أحمد بن الحسن بن علي بن فضال ، « 1 » عن عمرو بن سعيد ، « 2 » عن الرضا عليه السّلام : عن الصائم يتدخن بعود وبغير ذلك فتدخل الدخنة في حلقه ؟ فقال : « جائز لا بأس به » قال : سألته عن الصائم يدخل الغبار في حلقه ؟ قال : « لا بأس » . « 3 »
وظاهر الفقرة الأولى هو العمد حيث يقول : يتدخّن بعود ، أي يشعّل العود ليطيب دخانه .
هامش
( 1 ) . عرّفه النجاشي بقوله : ثقة بالحديث ، مات سنة 260 ه ( رجال النجاشي ، برقم 192 ) .
( 2 ) . المدائني وثقه النجاشي ولم يذكر من مذهبه شيء ، وهذا دليل على عدم ثبوت كونه فطحيا عنده ، وإن نقل الكشي عن نصر بن صباح انّه فطحي . والنجاشي أبصر بحال الرواة من الكشي ( راجع رجال النجاشي ، برقم 765 ) .
( 3 ) . الوسائل : 7 ، الباب 32 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الحديث 2 .