تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
. . . . . . . . . .
شرح
لو قلنا انّه بمعنى الأكل فلا يكونان مبطلين كالاكتحال بالكحلة . « 1 » ويؤيده انّ الحرام للصائم من المطعومات والمشروبات إنّما هو أكلها أو شربها دون سائر الممارسات من البيع والشراء والغسل . 3 . ما رواه مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام عن آبائه عليهم السّلام انّ عليا سئل عن الذباب يدخل في حلق الصائم ، قال : « ليس عليه قضاء ، إنّه ليس بطعام » . « 2 » وربما يجاب بأنّ المراد من الطعام هو الأكل ، والمعنى انّه ليس من باب الأكل العمدي ، وذلك لأنّه لو أخذنا بظاهره تلزم صحّة الصوم إذا أكل الصائم شيئا وافرا من الذباب بحجّة انّه ليس بطعام ، بخلاف ما لو قلنا انّه بمعنى الأكل فانّ مثله أكل قطعا . وبما ذكرنا يظهر انّ أدلّة الطرفين ضعيفة جدا ، والذي يصلح حجّة لقول المشهور هو ارتكاز المتشرعة حيث يتلقونه مفطرا ، وأخرج الطحاوي في « مشكل الآثار » عن طريق علي بن زيد ، عن أنس ، قال : مطرت السماء بردا ، فقال لنا أبو طلحة ( الصحابي ) : ناولوني من هذا البرد ، فجعل يأكل ، وهو صائم ، وذلك في رمضان ، فقلت : أتأكل وأنت صائم ؟ فقال : إنّما هو برد نزل من السماء نطهّر به بطوننا ، وانّه ليس بطعام ولا شراب ، فأتيت رسول اللّه فأخبرته بذلك فقال : خذها عن عمّك . « 3 » أنا لا أحوم حول ما نقل عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من أمره بأخذه من عمه ، لكن اعتراض المسلمين ، أدل دليل على أنّ المرتكز لديهم هو عدم الفرق بين المعتاد
هامش
( 1 ) . مستند العروة : 95 . ( 2 ) . الوسائل : 7 ، الباب 39 من أبواب ما يمسك عنه ، الحديث 1 . ( 3 ) . مشكل الآثار : 2 / 238 برقم 1983 .