. . . . . . . . . .
شرح
جانب المعتاد ، أي يعم كلّ معتاد ولا يختص بصنف دون صنف ، وأمّا عمومه لغير المعتاد فلا .
والحاصل انّ التمسك بالإطلاق ضعيف جدا لقوّة الانصراف .
واستدل للقول بالجواز بوجوه :
1 . صحيحة محمد بن مسلم ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : « لا يضرّ الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال : الطعام والشراب ، والنساء ، والارتماس » . « 1 »
وجه الاستدلال : انّ الطعام والشراب بمعنى المطعوم والمشروب ، وهما لا يصدقان على التراب والطين ونظائرهما .
يلاحظ عليه : أنّ الرواية ليست ناظرة إلى تحديد مفطرية هذه الأمور الأربعة حتى يؤخذ بمقتضى التحديد ، أعني : كون المفطر هو المعتاد دون غيره .
بل ناظرة إلى وراء الأمور الأربعة ، وانّ الصائم - إذا اجتنب هذه الأربعة - لا يضرّ ارتكاب غيرها من الأمور ، فالهدف نفي مفطرية غير الأربعة لا تحديد مفطرية الأربع . وهذا معلوم بالإمعان في الرواية .
2 . ما ورد في غير واحد من الروايات انّ الكحل ليس بطعام . « 2 »
فعلم أنّ المدار هو صدق الطعام وهو لا يصدق إلّا على المعتاد .
وأجيب عن الاستدلال بأنّ المراد من الطعام هو الأكل ، أي هو ليس بأكل ، وذلك لأنّا لو حملنا الطعام على معناه المفعولي وكان مدار الإفطار صدق الطعام يلزم أن يكون الاكتحال بالعسل وطحين الحنطة مبطلا لكونهما طعاما ، بخلاف ما
هامش
( 1 ) . المصدر نفسه ، الحديث 1 .
( 2 ) . الوسائل : 7 ، الباب 27 من أبواب ما يمسك عنه ، الحديث 1 و 6 .