وتعليم القرآن والعلم لا يجوز أخذ الأُجرة عليه في أصل المذهب ، بل على المقتدر أن يقوم بذلك مجاناً ، لأنّه واجب ديني .
غير انّ المتأخّرين من فقهاء المذهب لحظوا قعود الهمم عن هذه الواجبات ، وانقطاع الجرايات من بيت المال عن العلماء ممّا اضطرهم إلى التماس الكسب ، حتى أصبح القيام بهذه الواجبات غير مضمون إلّا بالأجر ، ولذلك أفتى المتأخّرون بجواز أخذ الأُجور عليها حرصاً على تعليم القرآن ونشر العلم وإقامة الشعائر الدينية بين الناس . « 1 »
أمّا الفقه الإمامي ، فالمشكلة فيه مرتفعة بوجهين :
الأوّل : إذا كان هناك بيت مال معدّاً لهذه الأغراض لا تبذل الأُجرة في مقابل العمل ، بل الحاكم يؤمّن له وسائل الحياة حتى يتفرّغ للواجب .
الثاني : امّا إذا لم يكن هناك بيت مال فإذا كان أخذ الأُجرة حراماً منصوصاً عليه وكان من صلب الشريعة فلا
هامش
( 1 ) . المدخل الفقهي العام : 2 ، برقم 547 .