البيّنات المثبتة في مجلس القضاء حتى لو شاهد القاضي بنفسه عقداً أو قرضاً أو واقعة ما بين اثنين خارج مجلس القضاء ثمّ ادّعى به أحدهما وجحدها الآخر ، فليس للقاضي أن يقضي للمدّعي بلا بيّنة ، إذ لو ساغ ذلك بعد ما فسدت ذمم كثير من القضاة ، لزعموا العلم بالوقائع زوراً ، وميلًا إلى الأقوى وسيلة من الخصمين ، فهذا المنع وإن أضاع بعض الحقوق لفقدان الإثبات ، يدفع باطلًا كثيراً ، وهكذا استقر عمل المتأخرين على عدم نفاذ قضاء القاضي بعلمه .
على أنّ للقاضي أن يعتمد على علمه في غير القضاء من أُمور الحسبة والتدابير الإدارية الاحتياطية ، كما لو علم ببينونة امرأة مع استمرار الخلطة بينها وبين زوجها ، أو علم بغصب مال ؛ فإنّ له أن يحول بين الرجل ومطلقته ، وأن يضع المال المغصوب عند أمين إلى حين الإثبات . « 1 »
أقول : يشترط المذهب الإمامي في القاضي : العدالة والاجتهاد المطلق ، فالقاضي الجائر لا يستحق القضاء ولا
هامش
( 1 ) . المدخل الفقهي العام : 2 ، برقم 546 .