. . . . . . . . . .
شرح
وفي الصورة الثانية انّه يريد الاقتداء بالإمام الحاضر لعلمه بأنّه لا يمارس الجماعة في هذا المسجد إلا الإمام العادل ، ولكن تخيّل انّه صديقه زيد ثمّ بان عمرو على نحو لو علم بأنّ الإمام هو عمرو لدخل في الجماعة أيضا ، ففي هذا تصحّ جماعته وصلاته ، لأنّ الملاك هو قصده والمفروض انّه قصد الاقتداء بالإمام الحاضر ثمّ طبق الإمام الحاضر على زيد في مرحلة سابقة . وعلى ضوء هذا التخلّف في الصورة الأولى من باب تخلّف القيد ، فالذي نوى الاقتداء به لم يكن إماما ، ومن كان إماما لم يقتد به .
وأمّا الصورة الثانية فالذي اقتدى به جدّا هو الإمام الحاضر وهو لم يتخلّف والذي تخلف هو تطبيق الحاضر على صديقه الذي يقال له من قبيل اختلاف الداعي .
وعلى ضوء هذه المسألة يظهر حكم المقام أيضا ، فلو فرضنا انّ العدالة ليست شرطا في الفقير بل هي شرط كمال كالعلم في المثال الثاني ولكنّه يريد أن يدفع زكاته إلى الأفضل من أصناف الفقير - أعني : العادل والعالم - أو يريد أن يدفع لمن فيه ملاك خاص كالرحم ، فهناك يأتي القسمان السابقان .
فتارة يريد أن يملك العادل والعالم والرحم ما في يده من الزكاة ، ويتصوّر انّ المدفوع إليه عادل أو عالم أو زيد الذي هو من أرحامه فيتبيّن خلافه ، ففي هذا المقام لا يجزي ، بل يجب استرجاع العين إذا كانت باقية .
وأخرى يريد أن يدفع الزكاة إلى المستحق كائنا من كان ولكن تخيّل انّ المدفوع إليه عادل وعالم .
أمّا الأوّل فلا يجزي ، وذلك لأنّ الاجزاء فرع دخول الزكاة في ملك الفقير ، والمفروض انّه لم يدخل لعدم النيّة ، لافتراض انّ ما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد .