. . . . . . . . . .
شرح
الخلاف لا يكون ضامنا من غير فرق بين شرط وشرط .
فإن قلت : إذا كان كتاب زيد عند رجل أمانة فأدّاه إلى عمرو اشتباها ولو بحجّة شرعية ثمّ بان الاشتباه ، فانّ الظاهر ثبوت الضمان لو تلف الكتاب أو يمكن إرجاعه .
قلت : ما ذكره صحيح فيما إذا كانت العين ملكا شخصيا ولم يكن للرجل ولاية ، وأمّا الأموال العامّة كالصدقات والنذور والأخماس والزكوات فهي أموال عامّة لا يملكها شخص ، والفقيه والمالك ممّن له الولاية في تقسيمها وإيصالها إلى أصحابها ، فإعطاء الولاية ، ثمّ الإذن في إعمالها حسب الأساليب العقلائية يلازم شرعا مع عدم الضمان ، وأين هذا من الكتاب الذي يتملّكه إنسان خاص ويكون أمانة عند شخص ولم تكن له ولاية في الإيصال .
ثمّ إنّه يظهر من غير واحد من الفقهاء عدم الفرق بين الشروط المتخلّفة ، قال في « المبسوط » بعد ذكر الفقر والغنى : وإذا دفعها إلى من ظاهره الإسلام ، ثمّ بان انّه كان كافرا ، أو إلى من ظاهره الحرية فبان انّه كان عبدا ، أو إلى من ظاهره العدالة ثمّ بان أنّه كان فاسقا ، أو بان أنّه من ذوي القربى كان الحكم فيه مثل ما قلناه في المسألة الأولى . « 1 »
وفي « الشرائع » أيضا بعد ما حكم بعدم الضمان في مسألة الفقر والغنى قال : وكذا لو بان انّ المدفوع إليه كافر ، أو فاسق ، أو ممّن تجب نفقته ، أو هاشمي وكان الدافع من غير قبيله . « 2 »
هامش
( 1 ) . المبسوط : 1 / 261 .
( 2 ) . الشرائع : 1 / 160 .