. . . . . . . . . .
شرح
ولكنّه ذهب في « المختلف » إلى عدم الاشتراط ، قال : قال ابن الجنيد : لا بأس أيضا أن يحتسب المزكّي بما كان أقرضه الميت من ماله من الزكاة إذا عجز الميت عن أداء ذلك . والأقرب عندي عدم الاشتراط . لنا : عموم الأمر بجواز احتساب الدين على الميت من الزكاة ، ولأنّه بموته انتقلت التركة إلى ورثته فصار في الحقيقة عاجزا . « 1 »
والحقّ ما ذكره في « التحرير » وذلك لوجهين :
الأوّل : انّ التركة لا تنتقل إلى الورثة إلّامِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ *، فمقدار الدين باق على ملك الميت فيملكه الغارمون ، تملّكا بلا منازع .
الثاني : انّ عنوان الغارم غير عنوان الفقير ، فدفع الزكاة إلى الفقير يشترط فيه عجزه عن مئونة سنته ، وأمّا الغارم فلا يشترط فيه الفقر بهذا المعنى وإنّما يشترط فيه العجز عن أداء الدين ، ولأجل ذلك يعرّفه المحقّق في الشرائع بقوله : « الغارمون هم الذين علّتهم الديون في غير معصية » فإذا كان قادرا على أداء الدين فكيف يدفع إليهم الزكاة أو يقضى عنهم أو يحتسب عليهم وهم غير عاجزين عن القيام بأداء الدين ؟ !
ويدل على ذلك وراء الآية صحيحة زرارة ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام :
رجل حلّت عليه الزكاة ومات أبوه وعليه دين ، أيؤدّي زكاته في دين أبيه وللابن مال كثير ؟ فقال عليه السّلام : « إن كان أبوه أورثه مالا ثمّ ظهر عليه دين لم يعلم به يومئذ فيقضيه عنه ، قضاه من جميع الميراث ولم يقضه من زكاته ، وإن لم يكن أورثه مالا لم يكن أحد أحقّ بزكاته من دين أبيه ، فإذا أدّاها من دين أبيه على هذه الحال أجزأت عنه » . « 2 »
هامش
( 1 ) . المختلف : 3 / 212 .
( 2 ) . الوسائل : 6 ، الباب 18 من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث 1 .