تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
. . . . . . . . . .
شرح
الأمر والنهي انّ تصوير الاجتماع وتصحيحه لا يلازم صحّة العمل ، لأنّه يشترط وراء قصد القربة كون العمل صالحا لأن يتقرب به ، والعمل المطلوب المتحد مع المبغوض لا يصلح للتقرّب . هذا هو وجه البطلان ، لكن المصنّف وغيره قالوا بالصحّة ، محتجّين بأنّ الإعطاء واجب مقدّمي فلا تضرّ حرمته ، وأمّا الواجب - أعني : الإيصال - فهو أمر انتزاعي معنوي . وناقشة السيد الحكيم في « المستمسك » قائلا : بأنّ المراد من الأمر الانتزاعي هو استيلاء الفقير على العين ، الذي هو من مقولة الجدة ( هيئة حاصلة من استيلاء المالك على المملوك ) ولكنّه ليس أمرا انتزاعيّا ، بل هو عرض نسبي قائم بالطرفين ( المالك والمملوك ) . « 1 » لكن السيد الخوئي فسر الاستيلاء بكون المال تحت سلطانه ، وقال : هو أمر انتزاعي لا تكويني . « 2 » والأولى أن يقال انّ الواجب هو الإيتاء ، تمسّكا بقوله سبحانه :أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ *، وحقيقة الإيتاء عبارة عن الإعطاء والأخذ ، فليس الإعطاء مقدّمة حتّى يكون الأخذ واجبا نفسيا ، بل الواجب النفسي هو الإيتاء المتحقّق بالإعطاء والأخذ ، فإذا كان الإعطاء محرما يكون فاسدا غير مقرب . والذي يهون الخطب أحد أمرين على وجه مانعة الخلو : 1 . ما ذكرناه سابقا من أنّ قصد القربة شرط لنيل الثواب لا للإجزاء . 2 . إذا وقع الإعطاء والإيصال بصورة الحرام يمكن للمالك احتساب ما في
هامش
( 1 ) . المستمسك : 9 / 384 بتصرّف . ( 2 ) . مستند العروة : 24 / 359 .
الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 575 | الشيخ جعفر السبحاني