تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
. . . . . . . . . .
شرح
مشايخنا المعاصرين « 1 » - لا وجه له ؛ إذ بعد عمومات تحريم الزكاة على القادر على التكسّب ، يصير الكسب واجبا لأجل حفظ نفسه وعياله ، فلا يزاحمه استحباب ذلك ، لأنّ المستحب لا يزاحم الواجب إجماعا . « 2 » يلاحظ على الأوّل بأنّ المراد من القدرة في صحيح زرارة : « لا يحلّ له أن يأخذها وهو يقدر على أن يكفّ نفسه عنها » « 3 » هو القدرة العرفية لا العقلية ، وإلّا يلزم حرمة أخذها لمن ملك الدار والغلام والجارية وفرس الركوب والألبسة للتجمّل ، فإذا كان الميزان هو القدرة العرفية ، فلا تصدق إلّا على القادر الفارغ ، وأمّا الشاغل بعلم ينتفع به المجتمع في عاجله وآجله ، ممّا استحب تعلّمه أو أبيح كالنجوم والرياضيات والآداب فلا يصدق - والحال هذه - قوله : أن يكفّ نفسه عنها . مثلا لو وقف نفسه لخدمة المساجد والمعابد ، وسائر الأمور الاجتماعية كالتمريض جاز له أخذ الزكاة ، فقوله : « وهو يقدر على أن يكف نفسه عنها » ناظر إلى إخراج المتكاسل البطّال الذي يأكل ويشرب ويمشي في الأسواق والشوارع ، دون أن يشتغل بشيء يعود نفعه إلى نفسه أو المجتمع . فعلى ذلك فكلّ عمل أو علم مباح ينتفع به المجتمع ، يجوز الاشتغال به ، والتعيش بالزكاة من غير فرق ، بين علم دون علم ما دام الشرع لا يخالفه ويستحسنه العقلاء وينتفع به المجتمع . وعلى الوجه الثاني : انّ التكسّب ليس بواجب ، إذا أمكن له حفظ نفسه وعياله بطرق مختلفة من الاستدانة أو الاستعطاء من الأصدقاء والأقارب أو الالتقاط من حشيش الأرض أو ببيع داره وغيرها ، نعم لو انحصر الطريق
هامش
( 1 ) . مستند الشيعة : 2 / 45 . ( 2 ) . كتاب الزكاة ، للشيخ الأنصاري : 271 . ( 3 ) . الوسائل : 6 ، الباب 8 من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث 8 .
الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 49 | الشيخ جعفر السبحاني