. . . . . . . . . .
شرح
محكوما بالأداء ، فإذا مات ولم يؤدّ ، قام الوارث مقامه فيؤدّي ما وجب عليه ، ولكن المفروض عدم معلومية حاله من اليقين بالأداء أو العدم أو الشكّ فيه .
أقول : إنّ في جريان الاستصحاب في المقام أوّلا ، ثمّ الإشكال الذي أورده المصنّف ثانيا نظرا .
أمّا الأوّل فالمستصحب بين قطعي الانتفاء ومشكوك الحدوث ، فإن أريد من بقاء التكليف نفس حقّ الزكاة من العين - ما دامت العين موجودة - فهو قطعي الانتفاء ، لأنّ المفروض عدم بقائها ، وإن أريد به تكليف الميت بالبدل عند الإتلاف فهو مشكوك الحدوث ، لاحتمال انّ المالك أدّى زكاته قبل الإتلاف من مال آخر ، واستصحاب بقاء التكليف الجامع بين الفردين : التكليف بالأداء من العين ، واشتغال ذمّته بالدفع ببدل الزكاة ، لا يثبت اشتغال ذمّته بالبدل حين الإتلاف ، لأنّه لازم عقلي لبقاء الأصل الجامع ، حيث إنّ الكلّي لا يتحقّق إلّا في ضمن الفرد ، فإذا كان الأوّل منتفيا قطعا فيتحقّق في ضمن الفرد الثاني بحكم العقل .
هذا كلّه حول استصحاب التكليف ، وأمّا الثاني - أي إشكال المصنّف عليه ، من أنّ الأثر مترتّب على يقين الميت وشكّه ، وحاله غير معلوم حين الموت ، لا يقين الوارث وشكّه - فمدفوع بأنّ الغرض من الاستصحاب ليس إثبات التكليف على الميت حتّى يكون الملاك يقينه وشكّه إنّما الغرض إثبات تعلّق التكليف بالوارث بإحراز موضوعه ، فإنّ بقاء تكليف الميت موضوع لخطاب الوارث ، بإخراج الزكاة ، لأنّه بحكم الدين يجب إخراجه من أصل التركة ، من غير فرق بين القول بأنّ الموروث ما سوى الدين والوصية ، أو انّ الجميع ينتقل إليه ويكلّف الوارث بأداء الدين وإنجاز الوصية من التركة أو غيرها .