[ المسألة 8 : لو اشتغل القادر على الكسب بطلب العلم المانع عنه يجوز له أخذ الزكاة ]
المسألة 8 : لو اشتغل القادر على الكسب بطلب العلم المانع عنه يجوز له أخذ الزكاة إذا كان ممّا يجب تعلّمه عينا أو كفاية ، وكذا إذا كان ممّا يستحبّ تعلّمه كالتفقّه في الدين اجتهادا أو تقليدا .
وإن كان ممّا لا يجب ولا يستحبّ - كالفلسفة والنجوم والرياضيات والعروض والعلوم الأدبيّة لمن لا يريد التفقّه في الدين - فلا يجوز أخذه . * ( 1 )
شرح
( 1 ) * حاصل كلامه تقسيم العلوم إلى ثلاثة : واجب عينا أو كفاية ، مستحب ، ومباح . يجوز أخذ الزكاة في تحصيل الأوّلين إذا كان التحصيل مانعا من الكسب ، دون الثالث .
وعليه العلّامة في « المنتهى » بشرط تفسير « المأمور به » في كلامه بالأعمّ من الواجب والمستحب ، قال : ولو كان التكسّب يمنعه من التفقّه ، فالوجه عندي جواز أخذها ، لأنّه مأمور بالتفقّه في الدين إذا كان من أهله . « 1 »
وقال في « التحرير » : لو كان ذا كسب يكفيه ، حرم عليه أخذها ، ولو كان كسبه يمنعه عن التفقّه في الدين ، فالأقرب عندي جواز أخذها . « 2 »
ومنع الشيخ الأنصاري فيما إذا كان طلب العلم مستحبا بوجهين :
1 . ولو كان طلب العلم ممّا يستحبّ في حقّ الطالب ، فالظاهر انّه لا يسوغ ترك التكسّب كما في سائر المستحبات ، لصدق الغنى والمحترف والقادر على ما يكفّ به نفسه عن الزكاة .
2 . الإذن في طلب العلم ، بل الأمر الاستحبابي لا يوجب الإذن في ترك التكسّب ، بل طلب ترك التكسّب المستلزم لجواز أخذ الزكاة - كما زعمه بعض
هامش
( 1 ) . المنتهى : 1 / 519 .
( 2 ) . تحرير الأحكام : 1 / 403 ، رقم المسألة 1367 .