تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
. . . . . . . . . .
شرح
الذي هو الموضوع للأثر ، مشكوك بالوجدان فيستصحب عدمه إلى الزمان الواقعي للحادث الآخر . قلت : إنّ الاستصحاب يستخدم لكشف الواقع - تعبّدا - والمعلوم تاريخا واضح لا ستر فيه ، وتصور انّ المعلوم تاريخا مجهول من حيث السبق واللحوق وإن كان صحيحا ، لكنّه مجهول بالعرض نابع من الجهل بتاريخ الآخر حيث إنّ الجهل بتاريخ التعلّق في عمود الزمان ، صار سببا لطروء الجهل على المعلوم تاريخا من حيث السبق واللحوق ، ومثل هذا الجهل الطارئ ليس مصداقا لأدلّة الاستصحاب التي سيقت لإطالة عمر المستصحب وإبقائه في طول الزمان ، والإطالة منتفية في المقام ، سواء كان البيع سابقا على التعلّق أو لاحقا ، فتكون النتيجة عدم وجوب الزكاة على البائع في الصورتين التاليتين : 1 . إذا كانا مجهولي التاريخ . 2 . إذا كان البيع معلومه والتعلّق مجهوله .

الصورة الثالثة : إذا كان التعلّق معلوم التاريخ

إذا كان التعلّق معلوم التاريخ وانّ الحنطة والثمرة تعلّقت بها الزكاة في أوّل رجب ، لكن كان البيع مجهوله ، فلو باع قبل شهر رجب فليس عليه شيء دون ما إذا باع بعده ، فبما انّ الأصل لا يجري في ناحية التعلّق لكونه معلوم التاريخ ينحصر جريان الأصل في مجهوله ، أعني : أصالة بقاء العين في ملكه إلى زمان التعلّق ، وبقاء العين في ملكه موضوع لوجوب الزكاة ، فعليه دفعها من القيمة لافتراض كون العين الزكوية مبيعة حيث إنّ بقاء العين في ملكه إلى زمان التعلّق موضوع لوجوب الزكاة . وبما انّ العين انتقلت إلى المشتري فلا محيص من دفع الزكاة عن القيمة .
الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 486 | الشيخ جعفر السبحاني