ولكن لو تلفت بالتأخير مع إمكان الدفع يضمن . * ( 1 )
شرح
هذا من جانب ومن جانب آخر نعلم علما وجدانيا بأنّ التعدّي والتفريط في حقوق الفقراء أمر محرم ، كما أنّ حبس الزكاة عرفا أمر محظور ، فإذا ضم هذان الأمران إلى الروايات المرخّصة يستنبط منها أنّه يجوز التأخير إلى حد عدم التفريط والتعدّي وإلى حد عدم كونه حابسا للزكاة ، وهذا يختلف حسب اختلاف الأمكنة والأزمنة ، ولعلّه بذلك لم يحدّد في الشرع زمان التأخير بشكل قاطع .
( 1 ) *
الرابع : ضمان المالك عند التلف
إذا تلفت الزكاة بالتأخير مع إمكان الدفع فالمالك ضامن ، وهذا حكم وضعي ، وإن لم يكن هناك إثم في التأخير فلا مانع من الإذن في التأخير بشرط الضمان ، وهذا لا ينافي ما ذكرناه في محلّه من أنّ امتثال أمر الشارع موجب للإجزاء ، وذلك لورود الروايات في المقام بالضمان مع كون التأخير جائزا . وليعلم أنّ الكلام في الضمان إنّما هو في ما إذا تلف مع وجود المستحق ، وأمّا مع عدم وجوده فالتلف غير مضمون اتّفاقا ، وقد استدلّ على الضمان في هذه الصورة بوجوه : الأوّل : صحيحة محمد بن مسلم حيث جاء فيها : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : رجل بعث بزكاة ماله لتقسّم فضاعت هل عليه ضمانها حتى تقسّم ؟ فقال : « إذا وجد لها موضعا فلم يدفعها إليه فهو لها ضامن ، حتى يدفعها ، وإن لم يجد لها من يدفعها إليه فبعث بها إلى أهلها فليس عليه ضمان » . « 1 »هامش
( 1 ) . الوسائل : 6 ، الباب 39 من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث 1 .