وأمّا الدفع والتسليم فيجوز فيه التأخير ، والأحوط عدم تأخير الدفع مع وجود المستحقّ وإمكان الإخراج إلّا لغرض كانتظار مستحقّ معيّن أو الأفضل ، فيجوز حينئذ ولو مع عدم العزل الشهرين والثلاثة بل الأزيد وإن كان الأحوط حينئذ العزل ثمّ الانتظار المذكور . * ( 1 )
شرح
ذلك موثّقة يونس بن يعقوب ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : زكاتي تحلّ عليّ في شهر أيصلح لي أن أحبس منها شيئا مخافة أن يجيئني من يسألني يكون عندي عدّة » ؟ فقال : « إذا حال الحول فأخرجها من مالك ، لا تخلطها بشيء ، ثمّ أعطها كيف شئت » .
قال : قلت : فإن أنا كتبتها وأثبتّها يستقيم لي ؟ قال : « نعم لا يضرّك » . « 1 »
فإنّ الإمام أمر بالإخراج بمعنى العزل ، غير أنّه أجاز أن يقوم مقامه كتابة الزكاة والإيصاء بها ، وهذا يعرب عن أنّ العزل والكتابة طريقان لصيانة الزكاة ، فلو كان هناك طريق ثالث وهو اطمئنان المالك بكونها محفوظة عن التلف فلا يجب الإخراج والكتابة ، فإنّ الغاية صيانة حقّ الفقراء وغيرها طرق إليها .
وبذلك يعلم أنّ ما اختاره المصنّف وغيره من معلّقي العروة من وجوب العزل وإن لم يكن هناك دفع وتسليم خال عن الدليل . نعم هو أحد الطرق للصيانة والحفظ .
( 1 ) *
الثالث : في وجوب الدفع فورا وعدمه
هل الدفع والتسليم واجب فوري أو لا ؟ فيه أقوال ، ثالثها ما اختاره المصنّف من أنّ الإخراج بالعزل فوري ، ولكن يجوز التأخير في الدفع والتسليم .هامش
( 1 ) . الوسائل : 6 ، الباب 52 من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث 2 .