. . . . . . . . . .
شرح
« ابعث بها إلى بلدهم ، تدفع إليهم ولا تدفعها إلى قوم إذا دعوتهم غدا إلى أمرك لم يجيبوك ، وكان - واللّه - الذّبح » . « 1 »
وهل الصحيحة ناظرة إلى هذه الصورة باعتبار انّ حملها على الصورة الأولى أعني : إذا لم يكن المستحق مرجوا ، ولم يمكن صرفها في سائر المصارف ، يستلزم حملها على الفرد النادر ، إذ قلّما يوجد بلد لا يكون المستحقّ فيه مرجوّا ولا يمكن الصرف في سائر المصارف ، كالصرف في سبيل اللّه ؟
أو هي ناظرة إلى الصورة الأولى باعتبار ورود الأمر فيها - أعني : « ابعث بها إلى بلدهم » - الظاهر في الوجوب ، المانع من حملها على الصورة هذه ، حيث إنّ النقل فيها جائز لا واجب ؟
والظاهر كونها ناظرة إلى هذه الصورة ، لما عرفت ، وأمّا الأمر ، فغير ظاهر في الوجوب ، لوجهين :
أ : وروده في مقام توهّم الحظر وفي مثله يكون ظاهرا في الجواز .
ب : كونه ظاهرا في الإرشاد إلى كيفية إيصال المال إلى المستحق . ومع هذين الأمرين لا يكون ظاهرا في الوجوب ، فتكون الصحيحة دليلا على قول المشهور .
وأمّا الثانية أعني : خبر يعقوب بن شعيب فقد روى عن العبد الصالح عليه السّلام ، قال قلت له : الرجل منّا يكون في أرض منقطعة كيف يصنع بزكاة ماله ؟ قال :
« يضعها في إخوانه وأهل ولايته » ، قلت : فإن لم يحضره منهم فيه أحد ؟ قال : « يبعث بها إليهم » . قلت : فإن لم يجد من يحملها إليهم ؟ قال : « يدفعها إلى من لا ينصب » ، قلت : فغيرهم ؟ قال : « ما لغيرهم إلّا الحجر » . « 2 »
هامش
( 1 ) . الوسائل : 6 ، الباب 5 من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث 3 .
( 2 ) . الوسائل : 6 ، الباب 5 من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث 7 .