. . . . . . . . . .
شرح
نعم إذا ادّعى انّه هاشمي حرم دفع الزكاة إليه مؤاخذة له بإقراره ، وذلك لأنّ الإقرار على النفس حجّة عند العقلاء ، وقد اشتهر قول جماعة من علمائنا في كتب الاستدلال عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أنّه قال : « إقرار العقلاء على أنفسهم جائز » . « 1 »
نعم أشكل عليه في « المستمسك » بقوله : لكنّه غير ظاهر ، إذ الإقرار إنّما يمنع من العمل بالحجّة - من أمارة أو أصل - بالإضافة إلى الأحكام التي تكون للمقر ، لا بالإضافة إلى المالك وإفراغ ذمّته بذلك . « 2 »
يلاحظ عليه : بأنّ الأحكام التي تكون للمقرّ على قسمين :
تارة يختصّ الحكم بالمقرّ ولا يعمّ الغير ، كما إذا اعترف بأنّه ليس مالكا للشيء فيسلب منه ، وأخرى يكون له صلة إلى الشخص الآخر كما في المقام ، فإنّ إقراره بأنّه هاشمي يلازم إقراره بأنّه لا يملك ما أخذ ولا يصحّ له التصرّف فيه ، ومعه كيف يمكن لمالك الزكاة أن يدفع إليه شيئا يعترف هو بأنّه لا يملكه ولا يصحّ التصرّف فيه ؟ ! نظير ذلك إذا اعترف انّه غني تحرم عليه الزكاة فهل يصحّ لمالكها أن يدفع إليه الزكاة ؟ !
المسألة الثالثة : لو ادّعى انّه ليس بهاشمي
لو ادّعى انّه ليس بهاشمي يعطى من الزكاة له لا لقبول قوله ، لما عرفت من أنّ دعوى المدّعي ليس بحجّة ، بل لأجل دليل آخر ، وهو التمسّك بالأصل الأزلي بالتقرير التالي ، وهو انّا نشير إلى ماهية هذا الرجل الذي يدّعي انّه غير هاشمي ، فنقول : لم يكن موصوفا بالهاشمية ولو لأجل عدم وجودها ، فإذا وجد وعلمناهامش
( 1 ) . الوسائل : 16 ، الباب 3 من كتاب الإقرار ، الحديث 2 .
( 2 ) . المستمسك : 9 / 312 .