3 . كيف تعالج الروايات الدالّة على لزوم التسوية ؟
شرح
يدلّ بعض الروايات على أنّ سيرة الوصي عليه السّلام كانت هي التسوية لا التفضيل .
روى الشيخ في « التهذيب » بسنده عن حفص بن غياث ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول ، وسئل عن قسم بيت المال ؟ فقال : « أهل الإسلام هم أبناء الإسلام أسوّي بينهم في العطاء ، وفضائلهم بينهم وبين اللّه ، أجعلهم كبني رجل واحد لا يفضل أحد منهم لفضله وصلاحه في الميراث على آخر ضعيف منقوص » .
قال : « وهذا هو فعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في بدو أمره ، وقد قال غيرنا : أقدّمهم في العطاء بما قد فضلهم اللّه تعالى بسوابقهم في الإسلام ، إذا كانوا بالإسلام قد أصابوا ذلك فأنزلهم على مواريث ذوي الأرحام بعضهم أقرب من بعض ، وأوفر نصيبا لقربه من الميت ، وإنّما ورثوا برحمهم ، وكذلك كان عمر يفعله » . « 1 »
هذا ويمكن حمل الرواية على مال الخراج ، وهو الذي علم من النبي وعلي عليهما السّلام في زمن خلافته تسوية الناس في قسمته ويؤيّده ما عن علي عليه السّلام في « نهج البلاغة » لمّا عوتب على التسوية في العطاء : « أتأمروني أن أطلب النصر بالجور فيمن ولّيت عليه ؟ ! واللّه لا أطور به ما سمر سمير ، وما أمّ نجم في السماء نجما ! لو كان المال لي لسوّيت بينهم ، فكيف ! وإنّما المال مال اللّه » . « 2 »
هامش
( 1 ) . الوسائل : 11 ، الباب 39 من أبواب جهاد العدو ، الحديث 3 .
( 2 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 126 .