. . . . . . . . . .
شرح
3 . وقد سمعت ما في الصحيح من أنّه « لا توكّل به إلّا ناصحا شفيقا أمينا » « 1 » . « 2 »
والجميع كما ترى ، إذ ليس من هذا الإجماع عين ولا أثر في كلمات القدماء .
وأمّا الاستيمان فلا يقتضي سوى الوثوق لا العدالة ، كما أنّ المراد من الحديث هو الوثوق لا العدالة .
على أنّه لو قلنا باعتبار العدالة فلا يعتبر في حال أخذ الزكاة لأجل العمل وإنّما يعتبر في حال العمل .
أضف إلى ذلك انّ دفع الزكاة إليهم من باب الأجرة والجعل فيبعد اعتبار العدالة وراء الوثوق في حال العمل فضلا عن حال الأخذ ، وأقصى ما يمكن أن يقال : انّه يعتبر فيهم القوة والأمانة كما في قوله سبحانه :إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ. « 3 »
وأمّا قول الإمام علي عليه السّلام : « ولا تأمننّ عليها إلّا من تثق بدينه » « 4 » فالمراد بمناسبة الحكم والموضوع ، هو الأمانة بأن يكون ذا ملكة في مورد الأمانات حيث لا يخونها أبدا ، وأمّا ترك المعاصي كلّها كاستماع الغيبة فلا تدلّ عليه .
وأمّا «ابْنِ السَّبِيلِ» و « الغارم » و «فِي الرِّقابِ» فقد تقدّم ما هو المعتبر فيها من عدم الصرف في المعصية ، فلا يعتبر فيهم العدالة ، وقد ورد في حديث العالم عليه السّلام ما هو المعتبر فيهم ، فقال في الغارمين : « والغارمين قوم قد وقعت عليهم ديون أنفقوها في طاعة اللّه من غير إسراف » .
هامش
( 1 ) . الوسائل : 6 ، الباب 14 من أبواب زكاة الأنعام ، الحديث 1 .
( 2 ) . الجواهر : 15 / 394 . نقلا عن الإرشاد والدروس والمهذب البارع والروضة .
( 3 ) . القصص : 26 .
( 4 ) . الوسائل : 6 ، الباب 14 من أبواب زكاة الأنعام ، الحديث 7 .