3 . سيرة النبي والوصي
شرح
إنّ السير في تاريخ عهد الرسالة يثبت انّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقسّم الزكاة بين المسلمين من دون أن يتفحّص عن عدالة القابض وعدمها ، وتبعه بعده الخلفاء ، فهكذا كان في عهد الخلافة الراشدة للإمام علي عليه السّلام ، فكان يقسّم بلا سؤال عن عدالة الرجل وتقواه .
وفيما روي عن النبي وأهل بيته عليهم السّلام إشارة إلى أنّ الغاية من الزكاة هي سد عيلة الفقراء ، فالموضوع هو الفقير بما هو فقير ، فقد روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم انّه قال :
« إنّ اللّه تبارك وتعالى قد فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصلاة » . « 1 »
وقال الصادق عليه السّلام : « فلو انّ رجلا حمل الزكاة فأعطاها علانية لم يكن عليه في ذلك عيب ، وذلك انّ اللّه عزّ وجلّ فرض للفقراء في أموال الأغنياء ما يكتفون به » . 2
بل يظهر من بعض الآيات انّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان يعطي الزكاة لطائفة من الناس التي كانت تلمز النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فيرضون عند العطاء ويلمزون عند الحرمان ، ومن المعلوم أنّ تلك الطبقة لا توصف بالعدالة ، قال سبحانه :وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ. « 3 »
ولأجل ذلك يأمرهم سبحانه بالرضا بتقسيم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، يقول سبحانه :وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ. « 4 »
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 ) . الوسائل : 6 ، الباب 1 من أبواب ما يجب فيه الزكاة ، الحديث 1 و 3 . وقد جمع ما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وما روي عن الإمام الصادق عليه السّلام في حديث عبد اللّه بن سنان .
( 3 ) . التوبة : 58 .
( 4 ) . التوبة : 59 .