تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
. . . . . . . . . .
شرح
هذه هي كلمات علمائنا الأبرار إلى عصر العلّامة وقد عرفت أنّ أكثرهم ذهبوا إلى القول باشتراط العدالة ، وانّ قليلا منهم صرّح بعدم اشتراط العدالة ، بل استظهر عدم اشتراطها من عدم ذكرها ، بابني بابويه وسلّار في مراسمه والمفيد في غريّته . وأمّا المتأخّرون فهم - كما وصفهم صاحب الجواهر - على عدم اعتبارها مطلقا ، وحكاه في « الخلاف » عن قوم من أصحابنا ، بعد أن عزاه إلى جميع الفقهاء من العامة . فلا بدّ من تحليل المسألة على ضوء الكتاب والسنّة فنقول : تدلّ على عدم اعتبار العدالة الأمور التالية :

[ تدل على عدم اعتبار العدالة أمور ]

1 . حرمان أكثر الفقراء من الزكاة

لو قلنا باشتراط العدالة وفسرناها بالملكة الراسخة الرادعة عن ارتكاب الكبائر والإصرار على الصغائر وخلاف المروءة ، يلزم حرمان أكثر الفقراء من هذه العطية الإلهية . نعم لو فسرنا العدالة بمجرد حسن الظاهر ، سواء أكشف عن وجود الملكة أم لا ، يكون الحرمان أقلّ ، إذ عندئذ يكفي عدم ظهور الفسق منهم ، مع أنّ ذلك أيضا غير كاف في رفض الحرمان ، لأنّ الأكثر غير خال عمّا يدلّ على فسقه لمن كان معاشرا . وبالجملة الحكمة التي شرّعت لأجلها الزكاة تلزمنا على عدم اعتبار هذا الشرط ، وإلّا لغى التشريع وبقيت حاجات الفقراء والمساكين بحالها .