2 . إطلاق الكتاب أو عمومه
شرح
يقول سبحانه :إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ . . .. « 1 »
حيث بيّن مواردها من غير تقييد بالعدالة في سهم الفقراء والمساكين الذي هو محط البحث من حيث الاشتراط وعدمه ، فيقتصر في تقييد الإطلاق على معرفة أمر الأئمّة .
يلاحظ عليه : بأنّ الاستدلال بإطلاق الآية في هذا المقام وغيره غفلة عن سياقها ، فقد جاء قبل هذه الآية قوله سبحانه :وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ. « 2 »
فهذه الآية تعرب عن تطاول أعناق الناس إلى أخذ الصدقات من غير فرق بين غنيّهم وفقيرهم ، ومن غير فرق بينالْعامِلِينَ عَلَيْهاوغير العاملين ، فكأنّ الصدقات عطية إلهية كالغنائم الحربية تصرف على المسلمين سواسية ، غير أنّ للفارس سهمين وللراجل سهما واحدا . فنزلت الآية ردّا على تلك الفكرة الخاطئة بالفرق بين الغنائم والصدقات ، فالغنائم فيء للمجاهدين عامّة ، ولكنّ الصدقات للطوائف الثمان لهم خصوصية تميّزهم عن غيرهم ، وهي : الفقراء والمساكين و . . . .
وعلى ما ذكرنا فالحصر إضافي لا حقيقي والآية بصدد نقد الفكرة لا بصدد بيان تمام الموضوع للزكاة .
نعم لو قلنا بأنّ الدليل هو عموم العام ( الفقراء ) لا إطلاق الموضوع حتى يقال بأنّ الآية ليست في مقام البيان ، لأصبحت الآية دليلا على عدم اشتراط العدالة بلا إشكال .
هامش
( 1 ) . التوبة : 60 .
( 2 ) . التوبة : 58 .