الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 24
. . . . . . . . . . فيه وراء الشرب والأكل ما يحتاج إليه الإنسان من الملابس والسكن . بل لأجل انّ القوت حتى بالمعنى الذي ذكرناه لا يسدّ حاجة الإنسان أحيانا ، إذ ربّما يحتاج إلى بذل مصارف في معالجة مرضه أو مرض عياله أو في الترفيه أو غير ذلك من الكماليات المتناسبة لشخصية الإنسان ، فلعلّ اشتراط الفضل - وراء ما يقوت - لأجل وجود فضل يرفع به تلك الحاجات ، وعلى ذلك لو افترضنا عدم الحاجة إلى هذه الحاجات الكمالية لكفى في منع الزكاة كون الربح وافيا بالقوت . الفرع الثاني : لو كان عنده رأس مال يقوم ربحه بمئونته لا يجوز له أخذ الزكاة ، وذلك لعدم صدق الفقير عليه . الفرع الثالث : إذا كان له من النقد أو الجنس ما يكفيه وعياله وإن كان سنة واحدة ، فلا يجوز له أخذه ، وذلك لعدم صدق الفقير عليه . الفرع الرابع : إذا كان عنده بمقدار الكفاية لكن نقص عنه بعد صرف بعضه في أثناء السنة يجوز له الأخذ ولا يلزم الصبر إلى آخر السنة حتى يتم ما عنده لانقلاب الموضوع وتبدّل الغني بالفقير بعد الصرف المزبور . الفرع الخامس : إذا كان الرجل ذا صنعة أو كسب يحصل منها مقدار مئونته تحرم عليه الزكاة ، لعدم صدق الفقير عليه حيث افترضنا انّه شاغل بحرفته وكسبه ، ويكفي ما يحصل منهما بمئونته .