حجّة القول الثاني
شرح
قد عرفت أنّ من الأصحاب من يقول بأنّ الغني هو من يملك أحد النصب التي فيها الزكاة ، فقد استدلّ عليه بوجوه :
الأوّل : ما ورد في طرقنا عن الصادق عليه السّلام انّه قال : « إنّ اللّه عزّ وجلّ فرض للفقراء في مال الأغنياء ما يسعهم » . « 1 »
وفي حديث آخر : « إنّ اللّه عزّ وجلّ فرض للفقراء في أموال الأغنياء ما يكتفون به » . 2
ورواه البيهقي في سننه وفيه : « فأعلمهم - يا معاذ - انّ اللّه قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فتردّ على فقرائهم » . « 3 »
فالواجد لأحد النّصب غنيّ حسب هذه الروايات ، والغنيّ يحرم عليه أخذ الصدقة ، فينتج : الواجد لأحد النصب يحرم عليه أخذ الصدقة .
يلاحظ عليه : أوّلا : بأنّه لا ملازمة بين صدق الغنى وحرمة أخذ الزكاة بشهادة أمرين :
1 . انّ المقترض إذا حال الحول تجب عليه زكاة الدرهم والدينار اللّذين اقترضهما مع أنّه ربما يكون فقيرا مديونا يجوز عليه أخذ الزكاة لأداء دينه .
2 . العامل يأخذ الزكاة وفي الوقت نفسه ربّما تجب عليه الزكاة إذا ملك النصاب .
وثانيا : انّ الغناء الموجب للزكاة غير الغناء المانع عنه ، لا بمعنى انّ للغناء معنيين مختلفين حتّى يكون اللفظ مشتركا لفظيا ، بل بمعنى انّ للغناء معنى واحدا
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 ) . الوسائل : 6 ، الباب 1 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 2 و 3 .
( 3 ) . سنن البيهقي : 4 / 96 .