تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
. . . . . . . . . .
شرح
أ . انّه على خلاف الكتاب والسنّة ، لأنّ الزكاة حسب ما مرّ من الروايات على المقترض ، فكيف يشترط توجهه ابتداء إلى المقرض ؟ وربّما يقال : إنّ هذا النوع من الشرط ليس شرطا مخالفا للكتاب والسنّة ، لأنّ الشرط المخالف عبارة عمّا إذا كان الفعل في حدّ نفسه - لولا الشرط - ممّا يمكن أن يصدر عن المشروط عليه وأن يفعله وأن لا يفعله ، فيحكم بوجوب صدوره منه مع الشرط إلّا إذا تعلّق بفعل حرام أو ترك واجب ممّا خالف الكتاب والسنّة ، مثل أن يشترط أن لا يصلّي صلاة الفجر أو يفطر شهر رمضان أو يشرب الخمر ، وهذا غير منطبق على المقام لوضوح انّ تعلّق الوجوب وتوجيه الخطاب بالزكاة فعل من أفعال الشارع وخارج عن قدرة المشروط عليه واختياره بالكلية فلا يمكن صدوره من هذا الشخص بتاتا كي يكون موافقا للكتاب والسنّة ومخالفا أخرى . فعدم نفوذ هذا الشرط لكونه خارجا عن الاختيار . « 1 » يلاحظ عليه : أنّه لا مانع أن يكون باطلا من كلتا الجهتين ولا يشترط في الشرط المخالف أن يكون فعلا من أفعال البائع أو المشتري . كيف ، وقد عدّ في غير واحد من الروايات جعل الولاء لغير من أعتق من الشروط المخالفة لقضاء اللّه وحكمه ، وذلك عندما اشترطت عائشة أن يكون ولاء بريرة لها لا لمعتقها فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم - ردّا لشرطها - : « قضاء اللّه أحق ، وشرط اللّه أوثق ، وإنّما الولاء لمن أعتق » . « 2 » وقد ورد في غير واحد من الروايات ، انّ جعل الطلاق بيد المرأة من الشروط
هامش
( 1 ) . مستند العروة الوثقى : 1 / 103 ، كتاب الزكاة . ( 2 ) . صحيح البخاري : 3 / 192 ، باب الشروط في الولاء ، الحديث 1 .