. . . . . . . . . .
شرح
انّ مقتضى التكليف هو المباشرة عباديا كان أو توصليا إلّا إذا علم كفاية النيابة أو حصول المقصود بفعل غير المكلّف .
هذا مقتضى القاعدة الأولى وأمّا مقتضى النصّ فقد دلّ الدليل على كفاية أداء المقرض عن المقترض ، روي عن منصور بن حازم بسند صحيح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رجل استقرض مالا ، فحال عليه الحول وهو عنده ، قال : « إن كان الذي أقرضه يؤدّي زكاته فلا زكاة عليه ، وإن كان لا يؤدّي أدّى المستقرض » . « 1 »
وإلزام المستقرض على أداء الزكاة - إذا لم يؤدّ المقرض - دليل على توجّه الخطاب إليه ، غير انّه إذا قام المقرض بالأداء تبرعا ، يسقط عنه وإلّا يتعين عليه .
وقد فسّر العلّامة الحديث في « المختلف » بذلك ، فقال : إنّا نقول بموجب الحديث فانّ المقرض لو تبرّع بالأداء سقط عن المستقرض . « 2 »
ويحتمل وروده في مورد اشتراط المستقرض الزكاة على المقرض ، لكن مجرّد الشرط لا يبرئ ذمّة المكلّف الأصيل ( المستقرض ) إذا أدّى وإلّا يتعين عليه الأداء .
وصحّة الاشتراط دليل على كونه قابلا للنيابة ، فيدلّ ضمنا على صحّة التبرع .
وعلى كلّ تقدير فسواء أكان مورد الحديث هو التبرّع أو الاشتراط ؟ فالحديث كاف في سقوط الزكاة بفعل الغير .
ثمّ إنّ العلّامة استدلّ في « المنتهى » على جواز تبرّع المقرض بما ورد من جواز التبرّع بالدين فقال : لو أدّى القارض الزكاة عن المقترض برأت ذمته ، لأنّه بمنزلة قضاء الدين عنه . « 3 » ثمّ ذكر الصحيح مؤيدا للحكم .
هامش
( 1 ) . الوسائل : 6 ، الباب 7 من أبواب من تجب عليه الزكاة ، الحديث 2 .
( 2 ) . المختلف : 3 / 164 .
( 3 ) . المنتهى : 1 / 477 ، الطبعة الحجرية .