. . . . . . . . . .
شرح
السلطة والتصرّف في المال وعدمه دون الغيبة والحضور ، وذلك لأنّه ربما يكون غائبا ولكن يتعلّق بما له الزكاة ، كما إذا أمكن إعمال السلطة عن طريق الهاتف وغيره ، وربّما يكون المال حاضرا في يده ولكن يعجز عن التصرّف في ماله خوفا من الظالم ، فيكون التمكّن وعدمه ملاكا للحكم .
وعلى ذلك فلو شكّ في التمكّن وعدمه فهل المرجع إطلاقات أدلّة الزكاة أو الأصول العملية ؟ الأقوى هو الثاني ، وذلك لأنّ الشبهة شبهة موضوعية وفيها لا يصح التمسك لا بالمخصّص ولا بالمقيّد ، ولا بالعام والإطلاق .
أمّا عدم جواز التمسّك بالمخصص والمقيّد ، أعني : عدم وجوب الزكاة في المال الذي لا يتمكّن المالك من التصرّف فيه ، فلأنّ المورد يكون شبهة مصداقية للدليل ولا يتمسّك به في مورد الشكّ ، فلو شككنا انّ زيدا العالم عادل أو فاسق لا يمكن التمسك بالمخصص : لا تكرم العالم الفاسق .
وأمّا عدم جواز التمسّك بإطلاقات أدلّة الزكاة وعموماتها ، فلما قرّر في محلّه من أنّ المخصّص إذا كان منفصلا وإن كان لا يزاحم ظهور عموم العام لكنّه يزاحم حجّية عموم العموم في مورد عنوانه ، فيسقط عموم العام عن الحجية في المقام فتكون النتيجة في مورد البحث هي سقوط العام والمخصص عن الحجّية .
وإن شئت قلت : الموضوع لوجوب الزكاة مركّب من عنوانين : المال الزكوي ، المتمكن منه .
والقيد الأوّل وإن كان محرزا لافتراض انّ المال زكوي ، لكن القيد الثاني غير محرز ، فلا مناص من الرجوع إلى الأصول العملية ، فلو كانت للمال حالة سابقة يعمل بها ، لتقدّم الاستصحاب على سائر الأصول وإلّا فالمرجع هو البراءة .