2 . العين الموقوفة
شرح
هل العين الموقوفة ملك للّه سبحانه أو للواقف ، أو للموقوف عليهم ، أوليس ملكا بل فكّ ملك ؟
لا سبيل إلى الأوّل ، لأنّه إن أريد منه ، القسم التكويني ، فليس هذا من خصوصيات الوقف ، فهو سبحانه مالك الملك والملكوت بما انّه خالق لما سواه .
وكون الوقف للّه ، بمعنى كون الغاية منه التقرّب إلى اللّه سبحانه لا أنّه ملك للّه تعالى .
ومثله الثاني ، لأنّ الغاية من الوقف ، إخراج العين الموقوفة عن سلطانه وحوزة سلطنته ، فكيف تبقى على ملكه ، ثمّ إنّه كيف يملك وهو رميم في التراب ، ليس منه عين ولا أثر مع بقاء العين الموقوفة عبر القرون ؟ !
ويليه في الضعف ، الرابع ، لأنّ لازمه جواز استيلاء كلّ فرد عليها ، من غير فرق بين الموقوف عليه وغيره . فتعيّن الثالث ، وهو الذي اختاره المحقّق في « الشرائع » حيث قال : الوقف ينتقل إلى ملك الموقوف عليه ، لأنّ فائدة الملك موجودة فيه ، والمنع من البيع لا ينافيه كما في أم الولد وقد يصح بيعه على وجه . « 1 »
وعلى ذلك فلو تعلّقت الزكاة بنفس الرقبة الموقوفة ، كما إذا وقف على أولاده أربعين شاة للانتفاع بنمائها ، فلا تتعلّق به الزكاة ، لأنّ الغاية من الوقف هو ما جاء في كلامه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « حبس الأصل وسبل الثمرة » والتحبيس ينافي التصرّف فيه .
وأمّا إذا تعلّقت بنمائها ، كما إذا وقف بستانا مع نخيلاتها فلا وجه لعدم تعلّقها إذا بلغ نصاب كلّ واحد من الموقوف عليهم حدّ النصاب ، وقد صرّح بما
هامش
( 1 ) . الشرائع : 2 / 450 كتاب الوقف ، النظر الثالث .