تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
. . . . . . . . . .
شرح
وثالثا : أنّ تفسير الآية يتوقّف على بيان المراد من الزاني والزانية اللّذين تبنّت الآية بيان حكمهما ، فنقول : المراد منهما هو المتلبس بالمبدأ ( الزنا ) وجلد ، ولكن لم تظهر منهما التوبة . وأمّا كون الموضوع هو المجلود ، فلورود الآية بعد بيان حدّ الزاني والزانية ، قال سبحانه قبل تلك الآية :الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ . . .. « 1 » أمّا كون الموضوع مقيدا بعدم التوبة ، فلوضوح انّ التائب من ذنبه كمن لا ذنب له ، فمن البعيد أن يصفها القرآن بالزنا فانّه يبعد من أدب القرآن ودأبه في التائب . إذا علمت ذلك فالظاهر انّها لبيان الحكم الشرعي ، وانّ الزاني المجلود ، غير التائب يحرم عليه أن ينكح أيّ امرأة سوى الزانية أو المشركة ، كما أنّ الزانية بالوصف السابق يحرم نكاحها على أي إنسان ، إلّا إذا كان العاقد زانيا أو مشركا . وهذا هو المفهوم من الآية ويؤيّده ما روي من شأن نزولها . قال الطبرسي في شأن نزول الآية : المراد بالنكاح العقد ونزلت الآية على السبب ، وهو انّ رجلا من المسلمين استأذن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم في أن يتزوّج « أم مهزول » وهي امرأة كانت تسافح ولها راية على بابها تعرف بها ، فنزلت الآية وهو مروي عن عبد اللّه بن عباس وابن عمر ومجاهد وقتادة والزهري . وعن أبي جعفر عليه السّلام وأبي عبد اللّه عليه السّلام انّهما قالا : « هم رجال ونساء كانوا على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم مشهورين بالزنا ، فنهى اللّه عن أولئك الرجال والنساء والناس على تلك المنزلة ، فمن شهر بشيء من ذلك وأقيم عليه الحدّ فلا تزوّجوه حتى
هامش
( 1 ) . النور : 2 .