أدلّة القائلين بالاختصاص
شرح
استدلّ القائل باختصاص التكاليف بغير الكفّار بوجوه :
الأوّل : الاستدلال بالكتاب
قال سبحانه :الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ. « 1 » وجه الاستدلال : أنّ المراد بالنكاح ليس هو العقد قطعا لعدم جوازه بين المسلمة والمشرك ، أو المسلم والمشركة باتّفاق المسلمين قاطبة ، بل المراد الوطء الخارجي فتشير الآية إلى ما هو المتعارف خارجا بمقتضى قانون السنخية من أنّ الزاني لا يجد من يزني بها إلّا زانية مثله أو مشركة ، فإنّ الطيور على أشكالها تقع ، والجنس إلى الجنس يميل ، وإلّا فالمؤمنة لا تطاوعه على ذلك أبدا ، وكذا الحال في الزانية ، ثمّ قال تعالى :وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَفخصّ سبحانه حرمة الزنا بالمؤمن دون الكافر . « 2 » يلاحظ عليه أوّلا : لو صحّ تفسير الصدر بما ذكره من التعارف الخارجي ، فليكن الذيل أيضا على هذا المنوال ، وهو انّ المؤمن حسب إيمانه وميله الباطني يجتنب عن الزانية والمشركة ، وعندئذ لا تبقى دلالة على اختصاص التحريم بالمؤمنين . إذ ليس المراد من التحريم ، التكليف الشرعي . وثانيا : أنّ ما ذكره من الدليل إنّما يتم لو قلنا بمفهوم اللّقب وهو كما ترى ، إذ لا مفهوم للّقب .هامش
( 1 ) . النور : 3 .
( 2 ) . مستند العروة الوثقى : 1 / 125 - 126 .