تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثالثة 222

مساهمون:

صالرسالة الثالثة ٢٢٢
فإنّ الظاهر من صدرها إلى قوله - عليه السلام - « قاضياً » هي المنازعات التي يرجع فيها إلى القضاة ، ومن تحذيره بعد ذلك من الإرجاع إلى السلطان الجائر ، وجعله مقابلًا للأوّل بقوله - عليه السلام - : « وإيّاكم . . . » هي المنازعات التي يرجع فيها إلى السلطان لرفع التجاوز والتّعديّ لا لفصل الخصومة . انتهى ( كتاب البيع : 2 / 479 و 480 ) . هذا وإنّ الإمام الخميني ( ره ) جعل العمدة في لزوم الحكومة والولاية هو حكم العقل ، وأنّ ما هو دليل الإمامة بعينه دليل على لزوم الحكومة بعد غيبة وليّ الأمر - عجل اللّه فرجه الشريف - قال ( ره ) في كتاب البيع : 2 / 461 : « إنّ الأحكام الإلهيّة سواء الأحكام المربوطة بالماليات أو السياسيّات أو الحقوق لم تنسخ ، بل تبقى إلى يوم القيامة ، ونفس بقاء تلك الأحكام يقضي بضرورة حكومة وولاية تضمن حفظ سيادة القانون الإلهيّ وتتكفّل لإجرائه ، ولا يمكن إجراء أحكام اللّه إلّا بها ، لئلّا يلزم الهرج والمرج ، مع أنّ حفظ النظام من الواجبات الأكيدة ، واختلال أمور المسلمين من الأمور المبغوضة ، ولا يقوم ذا ، ولا يسدّ عن هذا إلّا بوال وحكومة . مضافاً إلى أنّ حفظ ثغور المسلمين عن التهاجم وبلادهم عن غلبة المعتدين واجب عقلًا وشرعاً ، ولا يمكن ذلك إلّا بتشكيل الحكومة ، وكلّ ذلك من أوضح ما يحتاج إليه المسلمون ، ولا يعقل ترك ذلك من الحكيم الصانع ، فما هو دليل الإمامة بعينه دليل على لزوم الحكومة ، بعد غيبة وليّ الأمر ( عجل اللّه تعالى فرجه الشريف ) سيّما مع هذه السنين المتمادية . . . فهل يعقل من حكمة الباري الحكيم إهمال الملّة الإسلاميّة وعدم تعيين تكليف لهم ؟ أو رضي الحكيم بالهرج والمرج واختلال النّظام ؟ ولم يأت بشرع قاطع للعذر لئلّا تكون للنّاس عليه حجّة . وما ذكرناه وإن كان من واضحات العقل ، فإنّ لزوم الحكومة لبسط العدالة والتعليم والتربية وحفظ النظم ورفع الظلم وسدّ الثغور والمنع عن تجاوز الأجانب من أوضح أحكام العقول من غير فرق بين عصر وعصر أو مصر ومصر ، ومع ذلك فقد دلّ عليه الدّليل الشرعيّ أيضاً . . . » . وقال ( ره ) في ص 464 : « أمّا في زمان الغيبة فالولاية والحكومة وإن لم تجعل لشخص خاصّ ، لكن يجب بحسب العقل والنقل أن تبقيا بنحو آخر لما تقدّم من عدم إمكان إهمال ذلك ، لأنّهما ممّا تحتاج إليه الجامعة الإسلامية . . . » وقال ( ره ) في ص 466 : « فالعقل والنقل متوافقان في أنّ الوالي لا بدّ وأن يكون عالماً بالقوانين وعادلًا في النّاس وفي إجراء الأحكام ، وعليه فيرجع أمر الولاية إلى الفقيه العادل وهو الّذي يصلح لولاية المسلمين . . . » انتهى المراد
الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثالثة 222 | الشيخ جعفر السبحاني