التوقيع حجيّة جواب رواة الأحاديث مطلقاً سواء كان الجواب بقراءة نصّ الحديث أو كان بالاجتهاد وإعمال النظر . ولعلّ النّكتة في التعبير ب - « رواة أحاديثنا » دون التعبير ب - « العلماء والفقهاء » هي التنبيه على أنّ علماء الفرقة المحقّة ليس لهم رأي من عند أنفسهم في قبال الأئمة المعصومين - عليهم السلام - .
تعليقة ص : 18 ، س : 8 - قوله : . . . والظاهر شمولها ( السِّيرة ) .
فيه أوّلًا - كما قيل - من أنّ الثابت ببناء العقلاء وديدنهم ، أنّ الّذي يجوز له الرّجوع هو الجاهل المحتاج إلى عمل لا يعرف حكمه ولا كيفيّة إيجاده ، وهو العامّي المحض العاجز عن الاستنباط وفهم مداليل الأدلّة والحجج المجعولة ، واستعمالها والفحص عن المخصّصات والمقيدات والمعارضات ، وتشخيص المقيّد والمخصّص والجمع بين المتعارضات .
وثانياً : إنّ الإطلاق والتّقييد من شؤون الدّليل اللفظيّ لا اللبيّ ، والسيرة من الثاني ، فلا يمكن إذن أخذ الإطلاق منها بدون القطع به ، والتمسّك بالإطلاق فرع ثبوته ووجوده . وعليه : فإثبات جواز الرّجوع - للقادر على الاستنباط - إلى الغير ، بالسيرة ، هو من قبيل إثبات حكم لمورد ما بدليل أو حجّة يشكّ شمولهما للمورد وهو باطل . حينئذ يبقى عموم الآيات النّاهية عن العمل بالظنّ شاملًا للقادر على الاستنباط وإن لم يستنبط فعلًا ، لإمكانه من تحصيل الحجّة على الحكم الشرعيّ إمّا بالعلم الوجداني ، أو التعبديّ ، فإنّ العمل على طبق فتوى الغير أقصى ما يفيد الظنّ بالواقع ، والرّجوع إليه عمل بما وراء العلم . فلا موجب للعذر والأمن من العقوبة عقلًا بحيث يحكم بالإجزاء ، ومع حصول الشكّ في الفراغ يحكم العقل بلزوم الاستنباط الفعليّ ، والمقام من صغريات التّعيين والتّخيير في الحجّية - بعد العلم الإجماليّ بالأحكام المنجّزة - ، وعليه فالمرجع هو قاعدة الاشتغال القاضية بلزوم الأخذ بما هو مقطوع الحجّية .
هذا إضافة إلى عدم نقل الجواز عن أحد من العلماء إلّا المنسوب إلى السيّد المجاهد صاحب المناهل ( ره ) كما عن الشيخ ( ره ) في رسالته ، وقد تقدّم في المتن .
تعليقة ص : 19 ، س : 2 - قوله : . . . إنّ الرجوعَ تارة يكون مباشرة وأُخرى بلا مباشرة .
المحكيّ عن الشيخ الأنصاريّ ( ره ) في رسالته : دعوى انصراف الأدلّة النقليّة عمّن له ملكة الاجتهاد ، والمذكور في رسالة الاجتهاد والتقليد للمحقّق الأصفهاني ( ره ) عدم المعنى
الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثالثة 216
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
صالرسالة الثالثة ٢١٦