تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثالثة 214

مساهمون:

صالرسالة الثالثة ٢١٤
تعليقة ص : 14 ، س : 13 - قوله : . . . وإقامة الحجَّة مقَامَه . ذكر أنّه من الواضح كون المقصود من هذه التعاريف تفسير الاجتهاد في الفقه ، بمعنى استنباط الأحكام الفرعيّة ، ومن المعلوم أنّ تحديد الاجتهاد ب‍ - « تحصيل الحجّة على الحكم الشرعيّ » يناسب الاجتهاد في علم الأصول المعدّ لتمهيد القواعد وبيان الأدلّة على الأحكام . فالباحث عن مسألة حجيّة خبر الثقة أو العدل مثلًا - من خلال إقامة الأدلة القطعيّة على الحجية من الآيات والروايات وسيرة العقلاء ونحوها - يستفرغ وسعه في تحصيل الحجّة كخبر الثقة مثلًا على الحكم الشرعيّ . وقد عرّف علم الأُصول بأنّه : « علم بالقواعد الممهّدة لاستنباط الأحكام الشرعيّة » والقواعد هي الحجج على الأحكام الشرعية ، مع أنّ الاجتهاد في الفقه هو تحصيل الحكم الفرعيّ من الدّليل بعد الفراغ عن إثبات دليليّته في علم الأُصول ، وليس هو تحصيل الدّليل على الحكم . تعليقة ص : 15 ، س : 13 - قوله : . . . كما في مجاري الأُصول . أي العقليّة دون الأصول العمليّة الشرعيّة بناءً على كونها أحكاماً ظاهريّة ، هذا وأورد على تعريف الاجتهاد بالملكة : بامتناع تعريف ما يكون من مقولة بمقولة أُخرى ، إذ الاجتهاد « افتعال » وهو نفس استنباط الحكم من دليله ، وليس ملكة حتى يكون استخراج الأحكام من أدلّتها أثراً لها ، كما في مثل ملكة الشجاعة أو العدالة أو السخاوة من الملكات الخلقيّة الحاصلة من الأفعال المسانخة لآثارها ، فالشّجاع بعد تكرّر مصاديق الشّجاعة منه كمنازلة الأبطال والإقدام في المخاطر والمخاوف ، تحصل له ملكة الشّجاعة ، وبعد حصولها تكون الأفعال الصّادرة منه آثاراً لتلك القوّة الرّاسخة في نفسه ، ومسانخة للأفعال السّابقة على حصول وتحقّق الملكة ، فما سبق منه من الأفعال وما تأخّر - بعد حصول الملكة - متماثلان . وهذا بخلاف الاجتهاد الّذي هو استنباط الأحكام الفرعيّة المتوقّف - والمتّأخر عن حصول الملكة - على الاستنباط المنوطة بإتقان مبادئ الاجتهاد - وأهمّها علم الأصول - الدّخيلة في تحصيل الحجّة على الحكم الشرعيّ . فالعمل والاستنباط متأخّران عن الملكة من غير أن يكون لهما دخل في حصول ملكة الاستنباط ، وعليه لا وجه لدعوى الملازمة بين حصول الملكة ( ملكة الاستنباط ) وبين الاستنباط الخارجيّ ، فإنّ صاحب الملكة قد لا يتصدّى لاستخراج الأحكام الشرعيّة
الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثالثة 214 | الشيخ جعفر السبحاني