تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات موجزة في الخيارات والشروط — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
إنّما الكلام في الأمر الثاني : فإنّ قوله « لا ينبغي » ليس ظاهراً في الحرمة بل ظاهر في الكراهة . وأمّا الثالث : وهو كون النهي التحريمي عن العقد مساوقاً للفساد ، فغير ثابت ، وذلك لما تقرّر من أنّ النهي إنّما يلازم الفساد إذا تعلّق بنفس المعاملة كالنهي عن بيع الخمر ، أو بأثرها كالنهي عن أكل الثمن كقوله : « ثمن العذرة سحت » ، وأمّا إذا كانت المعاملة مشروعة وتضمّنت شرطاً فاسداً فربّما يكون النهي إرشاداً إلى فساد الشرط أو إلى الحرمة تكليفاً ، لا دليلًا على فساد العقد . 2 . رواية علي بن جعفر ، عن أخيه عليه السَّلام قال : سألته عن رجل باع ثوباً بعشرة دراهم ثمّ اشتراه بخمسة دراهم أيحل ؟ قال : « إذا لم يشترط ورضيا فلا بأس » . « 1 » إنّ ما طرحه علي بن جعفر على أخيه عبارة عن بيع متاع لرجل بثمن نسيئة ثمّ اشتراؤه منه بأقل نقداً ويسمّى هذا في الروايات ب‍ « بيع العينية » وهو بيع الشيء إلى أجل بزيادة على ثمنه لأجل كون الثمن نسيئة ثمّ الاشتراء منه بأقلّ من الثمن نقداً . « 2 » وأمّا كون الشرط فاسداً هو عدم وجود الجد للبيع بين المتعاملين ، والغرض الواقعي لهما دفع الفائض وأكل الربا لكن بصورة البيع والشرط ، فلذلك قيّد الإمام الصحة بقوله : « إذا لم يشترط ورضيا فلا بأس » . وأمّا دلالته على فساد العقد فلظهور مفهوم « فيه بأس » في الحرمة التي تلازم الفساد . يلاحظ عليه : أنّ المورد خارج عن محطّ البحث ، فإنّ مورده ما إذا تمّ أركان
هامش
( 1 ) الوسائل : 12 ، الباب 5 من أبواب أحكام العقود ، الحديث 6 . ( 2 ) لاحظ : النهاية لابن الأثير ، مادة « عين » .