تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات موجزة في الخيارات والشروط — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
العقد وكان هناك قصد جدّي للمعاملة غير أنّ العقد اشتمل على شرط فاسد ، أمّا المقام فكما قلنا ليس فيه قصد جدّي للمعاملة ، وإنّما الغرض دفع الفائض وأكله لكن في غطاء البيع والشراء ، فالعقد بما أنّه فاقد للقصد الجدي فاسد في حدّ ذاته ، فضلًا عن جهة اشتماله على الشرط الفاسد .

أدلّة القائل بالصحّة

قد تعرّفت على عدم صحّة ما استدلّ به على كون الشرط الفاسد مفسداً ، ونبحث الآن عن أدلّة القائل بالصحّة ، نذكر منها وجهين :

الأوّل : الاستدلال بالعمومات

استدلّ الشيخ على صحّة العقد بعموم الأدلّة وإطلاقها ، أعني : قوله سبحانه : (
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
) وقوله تعالى (
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
) بتقريب أنّ العقد صادق على الواجد والفاقد ، وارتفاع الشرط لا يخلّ بالعقد ، وقد تعاهد الطرفان على مبادلة مال بمال ، وهما محفوظان وإن فقد أحدهما الشرط . وبذلك تظهر صحّة التمسّك بقوله : (
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
) ، لأنّ البيع هو المبادلة بين المالين المحفوظين . فإن قلت : إنّ الشرط الفاسد كجعل العنب خمراً لا يخلو من أحد وجهين : أ : كونه قيداً للمنشأ ، أي البيع المقيّد بجعل العنب خمراً . ب : كونه قيداً للمبيع ، أي المبيع المقيّد بجعله خمراً . وعلى كلا التقديرين ، فالعقد المقيّد خارج عن تحت العموم والإطلاق ، لأجل فساد قيده ، ومعه كيف يجوز التمسّك بها لإثبات صحّة العقد ؟ ! قلت : إنّ الإنشاء وإن كان أمراً واحداً إلّا أنّ له انبساطاً على المقيّد والقيد ،
دراسات موجزة في الخيارات والشروط — صفحة 175 | الشيخ جعفر السبحاني