تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات موجزة في الخيارات والشروط — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
العوضين لو كانا أو أحدهما مجهولي الوصف تبطل المعاملة للزوم الغرر ، فكذلك الشرط إذا جهل بنفسه أو شرط على نحو يوجب تزلزلًا وتردّداً في العوض قابلًا للنقص والزيادة فيبطل ، لأنّ ذلك راجع إلى أصل العوض . « 1 » مثلًا إذا باع وشرط على المشتري أن يخيط له ثوباً ما ، أو يبني جداراً ما ، فإنّ الجهالة في الموردين تسري إلى الجهالة في الثمن . وذلك لأنّ هناك ثوباً يخاط بدينار وثوباً يخاط بمائة دينار فإذا اشترط عليه الخياطة المجهولة يكون الثمن مجهولًا . أقول : إذا كان وجه بطلان الشرط المجهول هو سرايته جهالة إلى العوضين يجب استثناء موردين : الأوّل : إذا كان الشرط المجهول تابعاً غير مقصود بالأصالة ، كما إذا باع دجاجاً مع بيضه فلا يضرّ الجهل بحال البيض من حيث الصغر والكبر ، ومثل ما إذا باع حيواناً مع حمله ، ففي هذا المورد يصحّ العقد قطعاً ، لعدم استلزام الجهل بالشرط الجهلَ بالمعوض . الثاني : إذا كان وجه البطلان سراية جهالة الشرط إلى جهالة أحد العوضين فلا بدّ من التفصيل بين عقد يداق فيه كالبيع والإجارة ونحو ذلك ، وعقد لا يداقّ فيه ويتحمّل فيه الجهالة كالصلح ، فإنّ أساسه على التسامح والتساهل ، كما أنّه لا بدّ من التفصيل في الصلح أيضاً بين المقدار الذي يُتحمّل فيه ، وما لا يتحمّل ، فيحكم بالبطلان في الثاني دون الأوّل . وعلى كلّ تقدير فليس هذا الشرط ، أمراً مستقلًا بل يرجع إلى عدم مخالفته للكتاب والسنة ( الشرط الرابع ) لأنّ السنّة دلّت على شرطية معلومية العوضين ، فاشتراط الشرط المجهول ، كأنّه نفي لوجوب معلومية العوضين .
هامش
( 1 ) العناوين : 1 / 289 ، العنوان 46 .